« 91 » [ توران شاه ]
توران شاه بن الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل محمد بن العادل الكبير ، الملك المعظم غياث الدين ؛ لما توفي الملك الصالح والده جمع فخر الدين ابن الشيخ الأمراء وحلفوا له ، وكان بحصن كيفا ، وسيّروا إليه الفارس أقطاي « 1 » فساق على البريّه لا يعترض عليه أحد من الملوك ، فكاد يهلك عطشا ، حتى قدم دمشق ودخل بأبّهة السلطنة في أواخر رمضان ، ونزل القلعة وأنفق الأموال ، وأحبه الناس ، ثم سار إلى مصر بعد عيد الأضحى ، فاتفق كسرة الإفرنج - خذلهم اللّه تعالى - عند قدومه ، ففرح الناس وتيمّنوا بوجهه ، لكن بدت منه أمور نفرت الناس عنه :
منها أنه كان فيه خفة وطيش ، وكان والده الصالح يقول : ولدي ما يصلح للملك ، وألحّ عليه يوما الأمير حسام الدين ابن أبو علي ، وطلب إحضاره من حصن كيفا ، فقال : أجيبه لكم حتى تقتلوه ؟ فكان الأمر كما قال أبوه .
وقال سعد الدين بن حيمويه : لما قدم المعظم طال لسان كل من كان خاملا في أيام أبيه ، ووجدوه مختلّ العقل سئ التدبير ، دفع خبز فخر الدين شيخ الشيوخ بحواصله إلى جوهر الخادم ، وانتظر الامراء أن يعطيهم كما أعطى أمرا دمشق فلم يكن لذلك أثر ، وكان لا يزال يحرك كتفه الأيمن مع نصف وجهه ، وكثيرا ما يولع بلحيته ، ومتى سكر ضرب الشمع بالسيف وقال : هكذا أفعل بمماليك أبي ، ويتهدد الأمراء بالقتل ، فشوّش قلوب الجميع ومقتوه ، وصادف بخله .
هامش
( 91 ) - الوافي ومرآة الزمان : 781 والنجوم الزاهرة 6 : 364 والعبر 5 : 199 وذيل الروضتين :
185 والشذرات 5 : 241 .
( 1 ) ص : أقطايا ( في هذا الموضع وحده ) .