ونعم فتى الدنيا وإن كان فاجرا * ونعم الفتى إن كان ليس بفاجر
وهي قصيدة طويلة أوردها صاحب « الأغاني » ، ولها فيه مراث « 1 » أخر .
ثم إن ليلى أقبلت من سفر فمرت بقبر توبة وهي في هودج ومعها زوجها ، فقالت : واللّه لا أبرح حتى أسلم على توبة ، فجعل الزوج يمنعها وهي تأبى إلّا أن تلم به ، فتركها فصعدت أكمة عليها قبر توبة ، فقالت : السلام عليك يا توبة ، ثم حولت وجهها نحو القبر وقالت : ما عرفت له كذبة قط ، فقالوا :
وكيف ذلك ؟ قالت : أليس هو القائل :
ولو أن ليلى الأخيليّة سلّمت * عليّ ودوني جندل وصفائح
لسلمت تسليم البشاشة أو زقا * إليها صدى من جانب القبر صائح
وأغبط من ليلى بما لا أناله * ألا كلّ ما قرّت به العين صالح
فما باله لم يسلم عليّ كما قال ؟ وكان إلى جانب القبر بومة كامنة ، فلما رأت الهودج واضطرابه فزعت وطارت في وجه الجمل ، فنفر ورمى بليلى على رأسها فماتت من وقتها ودفنت إلى جانبه .
قال الشيخ صلاح الدين الصفدي : ما كذب بعد موته ؛ لأنه قال : « أو زقا إليها صدى من جانب القبر » والصدى هو ذكر البوم ، وهذا من عجائب الاتفاق ، رحمها اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) ص : مراثي .