والثغر كالثغر في امتناع * تحميه من لحظك الرماة
يا بدر تمّ له عذار * بحسنه تمّت الصفات
منمنم الوشي في هواه * يا طالما نمت الوشاة
نبات صدغ حلّاك حسنا * والحلو في السكر النّبات
وكان السلطان بدر الدين لؤلؤ لا ينادمه ولا يحضره مجلسه ، وإنما كان ينشده أيام المواسم والأعياد المدائح التي يعملها فيه ، فلما كان في بعض الأيام رآه في الصحراء في روضة معشبة وبين يديه برذون له مريض يرعى ، فجاء إليه ووقف عنده وقال : ما لي أرى هذا البرذون ضعيفا ؟ فقام وقبل الأرض وقال : يا مولانا السلطان ، حاله مثل حالي ، وما تخلفت عنه في شيء ، يدي بيده في كل رزق رزقنا اللّه تعالى ، فقال : هل عملت في برذونك هذا شيئا ؟ قال :
نعم ، وأنشده بديها :
أصبح برذوني المرقّع بالل * زقات في حسرة يكابدها
رأى حمير الشعير عابرة * عليه يوما فظل ينشدها
« قفا قليلا بها عليّ فلا * أقلّ من نظرة أزوّدها » « 1 »
فأعجبت السلطان بديهته . وأمر له بخمسين دينارا « 2 » وخمسين مكوكا من الشعير وقال له : هذه الدنانير لك ، وهذا الشعير لبرذونك ، ثم أمره بملازمة مجلسه كسائر الندماء ، وأقطعه إقطاعا ، ولم يزل يترقى عنده إلى أن صار لا يصبر عنه ، رحمهما اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) بيت مضمن ، وهو للمتنبي ، ديوانه : 2
( 2 ) ص : دينار .