ويتغامزون عليه . وصنع يوما هذين البيتين :
شربت كأسا أذهبت * عن ناظريّ الخمرا
فنشّطتني ولقد * كنت حزينا خاسرا « 1 »
ثم قال : أجيزوهما ، فقال أحدهم :
هذا خرا هذا خرا * هذا خرا هذا خرا
وكان للطف أخلاقه يحتمل ذلك منهم .
وقال لهم يوما وأومأ بيده إلى الباب : أي شيء تصحيف باب ؟ فقالوا :
لا ندري ، فقال : لم لا تقولوا « 2 » باب ؟ فيقولون : بسم اللّه عليك ، ويقول :
أي شيء تصحيف مخدة ؟ ويضع يده عليها ، فيقولون : لا نعلم ، فيقول : لم لا تقولون : مخدة فيقولون : بسم اللّه عليك !
وكان السبب في توليته الخلافة أن الأتراك لما قتلوا المستنصر خافوا من تولية الخلافة لأحد أولاد المتوكل فيأخذ بثأر أبيه وأخيه ، فولوا المستعين ، وكان خاملا يرتزق بالنّسخ ، ولما جاءه الأمر بغتة من غير تطلع إليه قال :
جاء لطف اللّه بالأمر الذي لا أرتجيه * فعليّ اليوم أن أقضي حقّ اللّه فيه
وأعداؤه رووا أنه قال : حقّ الشّرب فيه ، رحمه اللّه تعالى وإيانا بمنه وكرمه .
هامش
( 1 ) الوافي : خاثرا .
( 2 ) كذا في ص .