يمينا لقد بالغت فيه مروءة * كعادتك الحسنى ولست تلام
فلا تخش من نصر فليس بضائر * إذا ما تراضوا ما عليك أثام
وذكرتني عهد النظاميّة الذي * أفاد المنى والمنكرون نيام
ولم أنس بالمستنصريّة أنسنا * على الأنس في دار السلام سلام
سقى نهر عيسى والمحول والحمى ال * رصافيّ والكرخ المنيع غمام
وعيشك ما ذكري لعيشي بها أسى * ووجد ولا بي لوعة وغرام
ولكنّ لي قلبا له أريحيّة * وذكر لمن فارقته وذمام
ومن شعر سيف الدين السامرّي :
أترى وميض البارق الخفاق * يهدي إلى أهل الحمى أشواقي
ولعلّ أنفاس النسيم إذا سرى * يحكي تحيّة مغرم مشتاق
أحبابنا ما آن بعد فراقكم * أن تسمحوا لمحبكم بتلاق
بنتم فضنّت بالرقاد نواظري * أسفا وجادت بالدّموع مآقي
أجريت من جفني على أطلالكم * دمعا غدا وقفا على الإطلاق
أتراكم ترعون صبّا رعتم * أحشاءه بقطيعة وفراق
بين الدّموع وحرّ نار جوانحي * عذّبت بالإغراق والإحراق
باللّه يا ريح الشّمال تحمّلي * واقري سلام الواله المشتاق
وإذا مررت على الدّيار فبلّغي * أهل الكثيب [ بكلّ ] ما أنا لاقي
فهناك لي رشأ أغنّ مهفهف * يصمي القلوب بأسهم الأحداق
متمنّع من قدّه بمثقّف * ومن الجفون بأسهم الأحداق
متمنّع من قدّه بمثقّف * ومن الجفون بأسهم ورقاق
فإذا انثنى فضح القنا وإذا رنا * سفكت لواحظه دما العشاق
ويزين غصن القدّ منه شعره * وكذا الغصون تزان بالأوراق
ومن شعره في ابن المقدسي لما حبس بالعذراوية « 1 » :
هامش
( 1 ) العذراوية مدرسة أنشأتها الست عذراء بنت أخي صلاح الدين الأيوبي داخل باب النصر بدمشق ، وكانت وقفا على الشافعية والحنفية ( الدارس 1 : 373 ) .