وقال يموت بن المزرع : كان أحمد بن المدبر إذا مدحه شاعر لم يرضه شعره قال لغلامه : امض به إلى الجامع ولا تفارقه حتى يصلي مائة ركعة ، ثم خلّه ؛ فتحاماه الشعراء إلّا الأفراد المجيدون ، فجاءه الجمل المصري واسمه حسين « 1 » فاستأذنه في النشيد فقال له : قد عرفت الشرط ؟ قال : نعم ، قال : فهات إذن ؛ فأنشده :
أردنا في أبي حسن مديحا * كما بالمدح تنتجع الولاة
فقلنا أكرم الثقلين طرا * ومن كفّاه دجلة والفرات
فقالوا يقبل المدحات لكن * جوائزه عليهنّ الصلاة
فقلت لهم وما يغني عيالي * صلاتي إنما الشأن الزكاة
فيأمر لي بكسر الصاد منها * فتضحي لي الصلاة هي الصّلات
فضحك ابن المدبر وقال : من أين لك هذا ؟ قال : من قول أبي تمام الطائي :
هن الحمام فان كسرت عيافة * من حائهنّ فإنهنّ حمام
فأعطاه مائة دينار ، رحمهما اللّه تعالى ، وعفا عنهم .
« 52 » [ سيف الدين السامري ]
أحمد بن محمد بن علي بن جعفر ، الصدر الأديب الرئيس سيف الدين
هامش
( 1 ) هو الحسين بن عبد السلام المصري ، انظر ترجمته في تهذيب ابن عساكر 3 : 306 والمغرب ( قسم مصر ) 1 : 270 وانظر معجم الأدباء 10 : 121 وكتاب الكندي وابن خلكان 7 : 56 .
( 52 ) - الزركشي : 60 والوافي 8 : 66 وأعيان العصر 1 : 120 .