إلى شجرة تين ليتخلّى ، والملك المنصور يشاهده ولم يعلم ما يريد ، فأرسل إليه شخصا ليرى ما يصنع ، فلما صار تحت الشجرة قال له : يا من في هذه الشجرة أطعمني من هذه التينة ، فقال له : خذ ، وسلح في وجهه ، قال : ما هذا ؟
قال : أطعمتك من التينة ، فلما اطلع المنصور على القضية وقع مغشيا عليه من الضحك .
ومن شعره :
قالوا : ذؤابته مقصوصة حسدا * فقلت : قاطعها للحسن صواغ
صدغان كان فؤادي هائما بهما * فكيف أسلو وكلّ الشعر أصداغ
« 51 » ابن المدبر
أحمد بن محمد بن عبيد اللّه المدبر الكاتب أبو الحسن ؛ كان أسنّ من أخيه إبراهيم - وقد تقدم ذكره « 1 » - ؛ تقلد أحمد ديوان الخراج والضياع للمتوكل ثم تمالأ عليه الكتاب فأخرجوه إلى الشام واليا فكسب بها مالا عظيما ، ثم قتله أحمد ابن طولون في سنة سبعين ومائتين « 2 » . وكان فاضلا يصلح للقضاء ، وللبحتري فيه مدائح . مات تحت العذاب ، رحمه اللّه تعالى ؛ وهو القائل :
أتصبر للدهر أم تجزع * وما ذا عسى جزع ينفع
فأمّا تصابيك بالغانيات * فولّى به الفاحم الأفرع
هامش
( 51 ) - الوافي 8 : 38 وتهذيب ابن عساكر 2 : 59 والمغرب ( قسم مصر ) 1 : 123 وخطط المقريزي 1 : 314 وابن خلكان 7 : 56 ولم ترد هذه الترجمة في المطبوعة .
( 1 ) انظر الترجمة رقم : 15 .
( 2 ) الوافي : فيما قبل سبعين ومائتين تقريبا ، ثم ذكر ثلاثة تواريخ لمقتله .