الإقراء عامة عمره لعلوّ روايته وإمامته في التجويد والإتقان . وحدّث عنه جلّة لا يحصون ، ورحلوا إليه ، وأقرأ وحدّث نحو ستّين سنة .
ولد « 1 » سنة سبعين أو إحدى وسبعين وأربع مائة ، [ 81 ب ] وتوفّي يوم الخميس سابع عشر رجب ، ودفن يوم الجمعة سنة أربع وستّين وخمس مائة ، وصلّى عليه أبو الحسن ابن النّعمة ، وحضره السّلطان أبو الحجّاج يوسف بن سعد ، وتزاحم الناس على نعشه . ورثاه أبو محمد واجب بن عمر بن واجب بقصيدة منها [ من البسيط ] :
لم أنس يوم تهادت نعشه أسفا « 2 » * أيدي الورى وتراميها على الكفن
كزهرة تتهاداها الأكفّ فلا * تقيم في راحة إلا على ظعن
قال لنا محمد بن أحمد بن سلمون : هذا صحيح ، كان الناس يتعلّقون بالنّطق وبالسّقف ليدركوا النّعش بأيديهم ، ثم يمسحون بها على وجوههم .
وقال : كان يتصدّق على الأرامل واليتامى ، فقالت زوجته : إنك لتسعى بهذا في فقر أولادك ، فقال لها : لا واللّه ، بل أنا شيخ طمّاع أسعى في غناهم .
663 - عليّ « 3 » بن أحمد بن محمد بن عثمان الكلبيّ ، أبو الحسن ابن القابلة .
روى عن شريح ، وابن العربيّ . وكان عالما متقنا ، متقدّما في الأصول ، شاعرا مكثرا .
سكن مرّاكش ، وبها توفّي سنة خمس وستّين وخمس مائة .
هامش
( 1 ) شطح قلم الذهبي فكتب « توفي » ثم كتب تحتها : « ولد » .
( 2 ) في المطبوع من التكملة : « أنس تهادت لم أنس يوم يهادت نعشه أسفا » وهو تحريف بيّن من غلط الطبع .
( 3 ) التكملة 3 / 204 ( 512 ) ، وترجمه ابن عبد الملك في الذيل 5 / 175 ، والذهبي في تاريخ الإسلام 12 / 340 .