أخذ القراءات عن أبي الحسن ابن الدّوش ، وأبي المطرّف بن الورّاق ، وأبي محمد بن جوشن . وتصدّر للإقراء بشاطبة . وكان من أهل الصّلاح والفضل ، مع التقدّم في صناعة القراءات . أخذ عنه أبو بكر مفوّز بن طاهر بن مفوّز وأخوه أبو محمد عبد اللّه ، وأبو الحسين بن جبير الزاهد ، وغيرهم « 1 » .
662 - عليّ « 2 » بن محمد بن عليّ بن هذيل ، أبو الحسن البلنسيّ .
لازم أبا داود المقرئ نحوا من عشرين سنة بدانية وبلنسية ، ونشأ في حجره ، وكان زوج أمّه ، وسمع منه الكثير ، وهو أثبت الناس فيه ، وصارت إليه أصوله العتيقة في فنون العلم ، وعرض عليه القراءات . وسمع « صحيح البخاريّ » من أبي محمد الرّكليّ ، ومن أبي عبد اللّه بن عيسى مختصر الطّليطليّ في الفقه . وسمع « صحيح مسلم » من أبي الحسن طارق بن يعيش .
وكذا « سنن أبي داود » . وأجاز له أبو الحسين ابن البيّاز ، وخازم بن محمد ، وأبو عليّ بن سكّرة ، وغيرهم .
وكان منقطع القرين في الفضل والدّين والورع والزّهد ، مع العدالة والتواضع والإعراض عن الدّنيا والتقلّل منها ، صوّاما قوّاما ، كثير الصّدقة .
كانت له ضيعة فيخرج لتفقّدها فتصحبه الطلبة ، فمن قارئ ومن سامع ، وهو منشرح طويل الاحتمال على فرط ملازمتهم وإتيانهم إياه ليلا ونهارا . وأسنّ وعمّر ، وهو آخر من حدّث عن أبي داود . وانتهت إليه الرّئاسة في صناعة
هامش
- في صلة الصلة 4 / الترجمة 199 .
( 1 ) قال ابن الزبير : « وكان حيا بعيد الوسط من عشر الستين وخمس مائة » .
( 2 ) التكملة 3 / 201 ( 510 ) ، وترجمه الضبي في بغية الملتمس ( 1200 ) ، وابن الأبار في معجم أصحاب الصدفي ( 267 ) ، وابن عبد الملك في الذيل 5 / 369 ، وابن الزبير في صلة الصلة 4 / الترجمة 211 ، والذهبي في تاريخ الإسلام 12 / 322 ، وابن الجزري في غاية النهاية 1 / 573 .