( 574 - يوسف بن عبد الرّحيم أبو الحجّاج الأقصرىّ « * » )
يوسف بن عبد الرّحيم بن غزّى « 1 » القرشىّ ، الشّيخ العارف الزّاهد أبو الحجّاج الأقصرىّ ، كان شيخ الزّمان وواحد الأوان ، صاحب المعارف المأثورة ، والكرامات المشهورة ، [ والمكاشفات المعروفة المذكورة ] ، والمعارف الربّانيّة ، واللطائف القدسيّة ، والإشراقات النفسيّة ، والأنوار التي تصيّر الليل في حكم النّهار ، والتجلّيات التي يكاد سنا برقها يذهب بالأبصار ، أحد الشّيوخ الذي انتفع النّاس ببركاته ، وصالح دعواته ، ودخلوا في خلواته ، وعلت بركاته على ما سواها وغمرت الخلائق وعمّت ، وتقدّمت كرامات الصّوفية إليه فتقدّمتها كراماته وأمّت ، طالما استنقذ من أسر الجهل من كان موثوقا في حباله ، وأنجد من ضلّ عن طريق الهدى فهداه بعد ضلاله ، ووجد عاثر المعاصي قد أحاط به جيش الذّنوب فأخذ بيده وأقاله ، ووضع في يد التّقوى عقاله ، كان « مشارفا » فأشرف على مقامات الأولياء ، فترك المشارفة للمشارفة ، فتعارفت روحه وروح الأصفياء ، فحمدت تلك المعارفة ، وتجرّد وجرّد الهمّة ، فسمع طيب النّغمة ، والسّعادة لا تنال بالسّاعد ، إنّما يرزقها من كان السّعد الإلهىّ له مساعد :
فقل لفتى قد رام في العصر مثله * يمينا بربّ النّاس لست بواجد
ومن ذا يضاهى حسن يوسف في الورى * ويؤتى الذي قد ناله من محامد
تقدّم في الفضل على أقرانه وأترابه ، وظهرت بركاته على الجمّ الغفير من أصحابه ، فانتشروا في الأقطار والآفاق ، وقام لهم سوق الثّناء ولم يكن من قبل [ يعدّ ] في الأسواق ،
هامش
( * ) انظر أيضا : حسن المحاضرة 1 / 238 ، وطبقات الشعراني 1 / 184 ، وطبقات المناوي مخطوط خاص الورقة / 221 و ، وتاج العروس 3 / 499 ، وجامع كرامات الأولياء 2 / 291 ، والأعلام 9 / 314 .
( 1 ) في ا : « بن عربى » .