في سماعه وكان يصيح : يا حبيب يا حبيب ، وخرجنا نودّعه ، فمشى خطوات وهو يصيح :
يا حبيب يا حبيب . .
وكراماته يضعف عن وصفها اللسان ، ويعجز عن رصفها البنان ، وقد صنّف فيها بعضهم ما يشفى الغليل ، [ ويبرئ العليل ] .
وليس يصحّ في الأذهان شئ * إذا احتاج النّهار إلى دليل
لكن جهّال أتباعه قد أطنبوا في أمره ، ورفعوه فوق قدره ، وظنّوا أنّ ذلك من برّه ، فجعلوا له معراجا ، ودعوا النّاس إلى سماعه فجاءوا أفواجا ، وادّعوا أنّه في ليلة النّصف من شعبان عرج به إلى السّماء ، فتلقّى من ربّه الأسماء ، واتخذوه في الصّعيد ، في كلّ سنة كالعيد ، تأتى إليه الخلائق من العوالي ، ويبذل فيه العزيز الغالي ، وتحضر أصحاب السّيوف ، والشّبابات والدّفوف ، وتختلط الرجال بالنّسوان ، وتجتمع فيه الشّباب والمردان ، وهي من الأمور الفظيعة ، والبدع الشنيعة ، [ و ] الشّيخ بعيد عنها ، ومحاشى منها ، وله من المناقب ما يكفيه ، ومن المآثر ما ينطق المرء فيه بملء فيه .
[ 176 ظ ] قال الشّيخ عبد الغفّار : وكان / مشهورا بالعلم والرّواية ، وله كلام يشهد له بالمعرفة والدّراية .
توفّى رحمه اللّه [ تعالى ] ونفع ببركته في شهر رجب سنة اثنين وأربعين وستّمائة ، وله قبر مشهور بالأقصر يزار ، وإن بعد على الزّائر المزار ، ويرجى أن تحطّ عنه الأوزار ، زرته غير مرّة ، وعدت إليه كرّة بعد كرّة ، نفع اللّه به « 1 » .
هامش
( 1 ) جاء في آخر هذه الترجمة في النسخة التيمورية ما نصه :
حاشية :
رأيت في الورقة الأولى من شرح المنهاج للأسنوى بخط أحد العلماء هذه الأبيات ، قال : ونسبها للشيخ أبى الحجاج المذكور :ولقد رأيت جماعة في عصرنا * قد كنت أحسبهم على سنن السلف
فبلوتهم وخبرتهم وعرفتهم * فوجدت خلفا ما بجملتهم خلف
فنفضت كفى من تعاهد وصلهم * من رام وصلهم فقد رام التلف
ورأيت أسباب السلامة كلها * في رميهم خلفا لظهر ثم كف