وذكره الأديب الفاضل المؤرّخ علىّ « 1 » بن سعيد الأندلسىّ في تاريخه الكبير وقال : رأيت كمال الدّين ابن العديم يبالغ في تقديمه ، فاجتمعت به بعد أن عاد من بغداد إلى الشام ، وكان أوّل اجتماعنا عند الصاحب كمال الدّين ، وأورد من شعره أشياء ، منها قوله :
ستر الليل حسن هذه الجنان * فأنرها بشمس أفق الدّنان
واطرح ما يقال إلّا إذا كا * ن حديثا في الحسن والإحسان
واسقني من رضاب ساقى الحمّيا * كي أنال المنى ولى سكرتان
عدمت نفسي الشباب فصارت * إن رأته ثنت إليه عنانى
وأنشد « 2 » له أيضا .
هذه سلع « 3 » وهاتيك الطّلول * فاحبسوا فيها المطايا وأطيلوا
واسألوا الأوطان عن سكّانها * فعسى تخبر عنهم وتقول
هل إلى بان الحمى من رجعة * أم إلى تلك الأثيلات سبيل
كم بذاك الحىّ من مسئلة * لمعنّى ميّت الصّبر يعول
أكثر العذّال في لومهم * وكثير العذل في اللوم قليل
خفّفوا عنّى من لومكم * واعلموا أنّ الهوى عبء ثقيل
فمن المعلوم حقّا أنّه * لا يطاع الحبّ أو يعصى العذول
[ 164 و ] / يا أولي الأمر عسى في عدلكم * أن يؤدّى الدّين أو يودى القتيل
بعتكم روحي بوصل عاجل * فأقلّوا من مطالى أو أقيلوا
فقبيح أن تصدّوا عن شبح * ما له عن وصلكم صبر جميل
هامش
( 1 ) انظر الحاشية رقم 3 ص 567 .
( 2 ) انظر آثار الأدهار 1 / 152 .
( 3 ) انظر الحاشية رقم 5 ص 49 .