وكان ذكىّ الفطرة ، ثاقب الذهن ، بحّاثا ؛ حتّى قيل عن أخيه الشّيخ تقىّ الدّين إنّه قال عنه : « لو بحث مع أهل المدينتين - يعنى القاهرة ومصر - لقطعهم » ، وانتهت إليه رئاسة الفتوى بقوص ، واشتغل عليه الطلبة وانتفعوا به ، وصنّف كتابا في الفقه سمّاه « المغنى « 1 » » ولا أظنّه أكمله ، ورأيت بعضه ، وفيه نقول كثيرة ، ومباحث غزيرة ، ورأيت له شيئا كتبه على قاعدة « مدعجوة « 2 » » ، ودرّس بدار الحديث بقوص ، وبالمدرسة النّجيبيّة « 3 » .
وله شعر حسن ؛ أنشدنا شيخنا العلّامة أثير الدّين أبو حيّان ، أنشدنا الأمير الفاضل مجير الدّين عمر ابن اللمطىّ ، أنشدنا الشّيخ سراج الدّين موسى بن علىّ بن وهب القشيرىّ لنفسه « 4 » :
وحقّك ما أعرضت عنك ملالة * ولا أنا ممّن تعلمين مفيق
ولكن خشيت الكاشحين لأنّنى * على سرّنا من أن يذاع شفيق
فأصبحت كالظمآن شاهد مشربا * قريبا ولكن ما إليه طريق
توفّى بقوص سنة خمس وثمانين وستّمائة ، ومولده بها ، يوم الاثنين خامس عشر رمضان سنة إحدى وأربعين وستّمائة .
* * *
( 529 - موسى بن عيسى الظّهير القفطىّ )
موسى بن عيسى ابن أبي النّضر ابن دينار القفطىّ ، ينعت بالظّهير ، سمع الحديث
هامش
( 1 ) ذكره حاجى خليفة ، انظر : كشف الظنون / 1751 .
( 2 ) كذا في الأصول .
( 3 ) نسبة إلى النجيب بن هبة اللّه رئيس قوص والمتوفى بها عام 622 ه
( 4 ) انظر أيضا : طبقات السبكي 5 / 158 .