ألا ليت شعري هل إلى الوصل عودة * وهل بعد هذا البعد يوما ملتقى
أأحبابنا عهد الوداد مجدّد * وأمّا سلوى يوم بنتم فأخلقا
سلوى محال عنكم وتصبّرى * وحبّى لكم ما زال أمرا محقّقا
يمثّلكم بالفكر سرّى لناظرى * فأذهل حتّى أحسب البين ملتقى
وكم بتّ والعين القريحة فيكم * أبى الدّمع منها أن يكون له رقا
وها مهجتي ذابت وقلبي تقطّعت * نياط قواه حسرة وتشوّقا
أيا سائق الأظعان إن جزت بالحمى * فعرّج على جيراننا بربى النّقا
وإن سألوا عنّى فقف متفضّلا * وقل قد قضى وجدا بكم لكم البقا
وأنشد [ نى ] لنفسه ، وقد أهدى له شخص بطيخة ، فنظم هذين البيتين :
أهدى لنا من نحبّه كرما * بطيخة جلّ قدر باريها
كأنّ من سكّر حلاوتها * أو عسل أو رضاب مهديها
وله في شخص يسمّى « ابن نهار » ، وأنشدني ذلك :
بدر تمّ تخال في وجنتيه * من حياء ماء محيطا بنار
بعذار كالآس حول رياض * نمقّت بالشّقيق والجلّنار
مذ رآه الأنام ظنّوه شمسا * حين وافى ضحى بغير استتار
فتأمّلته وقلت لصحبى * هو بدر لكنّه ابن نهار
/ وله قدرة على الارتجال ، ورد عليه شخص مغربىّ ، كنيته أبو العبّاس ، وكان لطيفا ظريفا ، حسن الأخلاق وفيه فضيلة ، فحصل له يوما حال ، فقال :
قد هبّ من ذاك الحمى نسيمه .
فقال بدر الدّين : رنّحها بوجدها قدومه .
فقال أبو العبّاس : فخلّها ترفل في أذيالها .