شخصا كان معه كتاب البخارىّ ، وقرأ لي منه عن أبي سعيد الخدرىّ رضى اللّه عنه - أظنّه قال عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم - : « إنّ اللّه يدخل الجنّة أقواما لم يسبق لهم عمل قطّ » ، فانتبهت مسرورا .
وكان في آخر عمره قد اختلط في بعض الأحيان ، وفي بعضها يكون صحيح الذّهن حاضر الفهم ، حكى لي [ عنه ] صاحبنا العدل ناصر الدّين محمد بن عبد القوىّ ابن الثّقة الأسنائىّ ، نزيل قفط ، قال : جاءنا إلى قفط فدخلت عليه فقال : يا ناصر الدّين أنا جئت هنا لأىّ شئ ؟ فقلت : جئت حاكما على العادة ، قال : لا ، ما أظنّ أنّى جئت إلّا في قضيّة مخصوصة ، قلت سيّدنا الآن حاكم [ البلد ] . . .
قال : وطلبنى مرّة أخرى وقال : يا ناصر الدّين كنت أعطيتك فضّة ، تشترى لنا بها غلّة ، قلت : لا واللّه يا سيّدنا ، لعلّ [ أن ] يكون الخطيب ، فأرسل خلف الخطيب وسأله ، وصار يسأل واحدا واحدا ، ثمّ اجتمعت أنا به بعد هذه الحكاية مرّات ، ورأيته منتظم الكلام ، حاضر الذّهن ، وفي بعض الأوقات يحصل منه شئ .
توفّى رحمه اللّه [ تعالى ] بمدينة قوص في ربيع الأوّل سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ، وسمعته يقول : إنّ مولده سنة خمسين وستّمائة ، أو إحدى ، الشكّ منّى .
واتّفق أنّ قاضى قوص جمال الدّين [ محمد « 1 » بن عبد الوهاب ابن السّديد الأسنائىّ / صلّى عليه ، ثمّ قيل له : إنّه يدفن برباط ابن يعلى ، فركب وسبق إلى [ 127 و ] المكان ، وتجاه المكان تربة أخرى ، بناها صاحبنا العدل ناصر الدّين محمود ابن العماد ، وهو ممّن قرأ القرآن على الشّيخ سراج الدّين « 2 » ويعتقد بركته ، وجعل في
هامش
( 1 ) انظر ترجمته ص 544 .
( 2 ) هو صاحب الترجمة في الأصل .