تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
القاضي مجد الدّين ابن الخشاب واستعان بجاهه ، فاستنابه بعد وفاة ابن عمّه محمد بن أحمد ابن السّديد ، وتولّى الحكم بقمولا وقنا وقفط وأسفون ، ثمّ ولى النّيابة بمدينة قوص ، وكان فيها غير مذموم ، ولا هو في فعله ملوم ، فما قنع ولا رضى بما معه ، بل طلب علوّ المنزلة ، وحقّ على اللّه ألّا يرفع شيئا إلّا وضعه . ولمّا ولى القضاء بالدّيار المصرية قاضى القضاة جلال الدّين محمد القزوينىّ ، طلب ابن السّديد رفده ، فسعى عنده ، فاتّفق أن قسم العمل بينه وبين شهاب الدّين أحمد بن عبد الرّحيم بن حرمي القمولىّ ، فتولّى جمال الدّين قوص والبرّ الشّرقىّ ، وذاك في البرّ الغربىّ ، وتزوّج بنت ابن حرمي ليبقى الائتلاف ، وينتفى الخلاف ، فما نفع الوفاق ، ولا وقع [ بينهما ] اتّفاق ، وقامت الحرب بينهما على ساق ، وصار كلّ منهما يعمل على صاحبه ، ويقصد ضمّ جانبه إلى جانبه ، وأقبل ابن السّديد على المتجر بجملته ، وما عدل من اتّجر في رعيّته ، فنسبو إليه [ فيه ] فضائح ، وذكروا عنه قبائح ، وشدّدوا عليه في التّشنيع ، وندّدوا بسوء ذلك الصّنيع ، واستمال ابن حرمي وإلى العمل بالهدايا ، وبكثرة العطايا ، وكان الوالي يقنع من ابن السّديد بالنّزر اليسير ، والشئ « 1 » الحقير ، فضنّ بفلسه ، ومن يبخل فإنّما يبخل على نفسه ، وإذا أراد اللّه أمرا هيّأ له أسبابا ، وفتح لنفاده أبوابا ، واتّفق أن وقع غلاء في الصّعيد « 2 » في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة ، وكان عند جمال الدّين من الغلال زيادة على ألفي إردب وخمسمائة إردب ، فأرسل الوالي إليه ليبيع بالسّعر المعروف ، وأن يجرى على الأمر المألوف ، وأراد القاضي التأخير ، حتّى ينتهى التّسعير ، فحمل الوالي [ إلى ] أن كتب إلى الدّيوان في أمره ، وأطنب في ذكره ، فبرز المرسوم السّلطانىّ / بالحوطة عليه ، وإحضاره إليه ، فظنّ ابن حرمي أنّ سعيه مفيد ، ويأبى اللّه [ 126 و ] إلّا ما يريد :
وقل للحواسد لا تشمتوا * فما عيشكم بعده بالحميد
هامش
( 1 ) في س : « والقدر » . ( 2 ) في الوافي : « في قوص » .
الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد — صفحة 545 | كمال الدين الأدفوي / سعد محمد حسن / طه الحاجرى