ومن مشهور حكاياته أنّه لمّا ، توفّى أخوه رثاه بقصيدة جيّدة منها :
فلا واللّه لا أنفكّ أبكى * إلى أن نلتقى شعثا عراتا
فأبكى إن رأيت سواه حيّا * وأبكى إن رأيت سواه « 1 » ماتا
وأنشدها بحضرة جماعة ، فيهم الأديب الفاضل شرف الدّين النّصيبينىّ « 2 » ، وكان قادرا على الارتجال للشّعر والحكاية ، فلمّا وصل إلى هذين البيتين ، قال النّصيبينىّ : هذان البيتان لغيرك ، وهما لفلان من العرب لما قتل أخوه فلان ، وقبلهما :
لئن قتل العداة أخي عليّا « 3 » * فقدما طال ما قتل العداتا
أألحى إن نزفت أجاج عيني * على قبر حوى العذب الفراتا
فلا واللّه لا أنفكّ أبكى . . . . . .
وذكر البيتين ، فحلف القطب بالطّلاق أنّه لم يسمع هذين البيتين [ وانكمش ] فقال له النّصيبينىّ : تشكرن ؟ فقال : نعم ، فقال : أنا ارتجلتهما . . . !
توفّى بقوص في سنة ستّ وثمانين وستّمائة ، واتّفق له أنّه حصل في نفس جماعة منه ، وفيهم الكمال « 4 » ابن البرهان ، فقال الكمال : أنا أضع الخطابة في بيت لا تخرج منه ، فسعى في ذلك ورتّب ترتيبا متقنا ، فأخذت من القطب للشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ وتعصّب له الصّاحب بهاء « 5 » الدّين ، فحكى لي الخطيب منتصر أنّ الشّيخ « خضر » تعصّب للقطب ، وكان يصحب السّلطان الملك الظّاهر ، فأرسل الوزير خلف فقير كان يخدم الشّيخ وقال له : لي عندك حاجة وهي بحوائج ، أن تكون الخطابة لابن
هامش
( 1 ) في الوافي : « سواه » .
( 2 ) هو محمد بن محمد بن عيسى ، وستأتي ترجمته في الطالع .
( 3 ) في الوافي : « عديا » .
( 4 ) هو أحمد بن عبد القوى ، انظر ترجمته ص 85 .
( 5 ) هو هبة اللّه بن عبد اللّه ، وستأتي ترجمته في الطالع .