دقيق العيد ، قال : فلمّا كان اللّيل جعل الفقير يكبّس الشّيخ وقال له : يا سيّدى أيّما أحبّ إليك ، أن يكون اثنان / يدعوان لك ، وإلّا واحد يدعو [ لك ] وآخر يدعو عليك ؟ [ 122 ظ ] فقال : اثنان يدعوان ، فقال : الخطابة [ بقوص ] تكون بين الاثنين ، وابن دقيق العيد رجل صالح ، فقال : تكون بينهما ، فأصبح قال للقطب بذلك فامتنع ، فتمّ الأمر للشّيخ تقىّ الدّين .
وكان ممّا حقده الصّاحب على القطب « 1 » أنّه قال : هذا الشّيخ تقىّ الدّين ، أبوه الشّيخ مجد الدّين رجل صالح ، فقال القطب : فأنا أبى نصرانىّ ؟ ثمّ استدرك فعلم أنّ سعيه لا يفيد ، فاستقرّت الخطابة للشّيخ وأولاده .
* * *
( 436 - محمد بن عبد الرّحمن بن عبد الوهاب الأسنائىّ « * » )
محمد بن عبد الرّحمن بن عبد الوهاب الأسنائىّ ، ينعت بالبهاء ، فقيه فاضل فرضىّ ، تفقّه على الشّيخ بهاء الدّين هبة اللّه القفطىّ ، وقرأ عليه الأصول والفرائض والجبر والمقابلة ، وكان يقول له : إن اشتغلت ما يقال لك إلّا الإمام .
وكان حسن العبارة ، ثاقب الذّهن ذكيّا ، وفيه مروءة بسببها يقتحم الأهوال ، وأريحية يرتكب بسببها الأخطار ، متنقلا يسافر في حاجة صاحبه اللّيل والنّهار ، ويقطع الفيافي والقفار ، ترك الاشتغال بالعلم وتوجّه إلى تحصيل المال فما حصل عليه ، ولا وصل إليه .
بلغنا أنّه توفّى بمدينة قوص ليلة عيد الأضحى سنة تسع وثلاثين وسبعمائة ، تجاوز اللّه عنه .
هامش
( 1 ) يعنى قطب الدين محمد بن عبد الرحمن صاحب الترجمة في الأصل .
( * ) انظر أيضا : الوافي بالوفيات 3 / 241 ، والدرر الكامنة 3 / 499 .