قال : وكان في مرضه يحبّ الخلوة ، ويأنس بالوحدة ، ولمّا كان عند وفاته كرّر الشّهادتين ثمّ قبض .
قال : وسمعت فقيرا من أصحابنا يقول : حضر قوّال ودفّ وشبابة ، وعملوا والشّيخ في ناحية ، فأنشد القوّال :
/ أغضبت إذ زعم الخيال بأنّه * إذ زار صادف جفن عيني مغمضا
لا تغضبى إن زار طيفك في الكرى * ما كان إلّا مثل شخصك معرضا
وافى كلمح البرق صادف نوره * غسق الدّجنّة « 1 » ثمّ للحال انقضى
فكأنّه ما جاء إلّا زائرا * للقلب يذكر من وصالك ما مضى
وحياة حبّك لم أنم عن سلوة * بل كان ذلك للخيال تعرّضا
يا ضرّة « 2 » القمرين من كنف الحمى * وربيبة العلمين من وادى الغضى
قال : فلمّا أنشد البيت الثالث : « وافى كلمح البرق » قام الإمام للسّماع ، وقام الفقراء لقيامه ، وخلع على القوّال رداء كان عليه ، ثمّ خلع الجماعة أثوابهم .
وله رحمه اللّه [ تعالى ] أصحاب انتشروا في الآفاق ، وكرامات تضيق عنها بطون الأوراق ، وصحبه جماعة من العلماء كالشّيخ مجد الدّين علىّ « 3 » بن وهب القشيرىّ ، والشّيخ أبى القاسم المراغىّ ، ورفاعة « 4 » وابن عبيدس ، وله كلام في التّوحيد والحكم .
أخبرنا الشّيخ الفاضل المقرئ المحدّث المسند أبو عبد « 5 » اللّه محمد بن أحمد
هامش
( 1 ) الدجنة - بالضم في الدال والجيم ، وبكسرتين أيضا ، وتشديد النون المفتوحة - الظلمة والغيم المطبق المظلم الذي لا مطر فيه ؛ القاموس 4 / 221 .
( 2 ) في س : « يا جيرة القمرين » .
( 3 ) ستأتي ترجمته في الطالع .
( 4 ) هو رفاعة بن أحمد بن رفاعة ، انظر ترجمته ص 245 .
( 5 ) ذكر قبل ذلك أنه « أبو القاسم » ، وسيذكره في آخر الترجمة مكنيا له بأبى القاسم أيضا .