متفقّها فيه ، وكان فيلسوفا يقرأ الفلسفة ، ويحفظ من كتاب « زجر « 1 » النّفس » ، وكتاب « أبلوخيا « 2 » » ، وكتاب « التّفاحة » المنسوب إلى أرسطو كثيرا .
وذكر لي بعض أصحابنا ممّن لا أتّهمه بكذب ، أنّه تعسّر عليه قفل باب ، فذكر اسما وفتحه . . . ! وأنّهم قصدوا حضور امرأة ، فهمهم بشفتيه لحظة فحضرت . . .
فسألوها عن ذلك ، فقالت : إنّه حصل عندها قلق فلم تقدر على الإقامة . . . !
وكان مؤمنا بالنّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، منزلا له منزلته ، ويعتقد وجوب أركان الإسلام ، غير أنّه يرى أنّها تسقط « 3 » عمّن حصل له معرفة بربّه ، بالأدلّة التي يعتقدها ، ومع ذلك فكان مواظبا على العبادة في الخلوة والجلوة والصّيام ، إلا أنّه يصوم بما يقتضيه الحساب ، ويرى أنّ [ القيام ب ] التكاليف الشّرعيّة يقتضى زيادة الخير ، وإن حصلت المعرفة ، وكان يفكر طويلا ، ويقوم يرقص ويقول :
يا قطوع من أفنى عمره في المحلول * فاته العاجل والآجل ذا المهبول
ومرض فلم أصل إليه ، ومات فلم أصلّ عليه ، وسار إلى ساحة القبور ، وصار إلى / [ 71 و ] من يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصّدور .
وأظنّ وفاته في سنة خمس أو ستّ وعشرين وسبعمائة ، وقال لي جماعة : انّه توفّى سنة خمس لا غير .
هامش
( 1 ) ذكره حاجى خليفة وقال إنه لهرمس الهرامسة ؛ انظر : كشف الظنون / 955 .
( 2 ) كذا في التيمورية ، وفي بقية الأصول : « الموحيا » ، ويقول الناشر الأول : « ولعله ( أثولوجيا ) الذي فسره الكندي في الأخلاق » ، قلت : هو لأرسطو في الربوبية ، نقله من اليونانية إلى العربية عبد المسيح بن عبد اللّه الناعمى الحمصي ، وأصلحه أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي لأحمد ابن المعتصم باللّه ؛ انظر : فهرس الدار القديم 6 / 88 ، ومعجم سركيس / 425 .
( 3 ) أي معرفة هذه التي تسقط أركان الإسلام ؟ هذا شئ تنكره بداهة العقل والشرع .