تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
للشّريف : ما تقول لي : أين تطلب بنا ؟ فقال : هذا البدوىّ كان أودع ناسا من العرب سخلة « 1 » في الحجاز من إحدى عشرة سنة ، وهو يطلب وديعته ، قال : فقلت له : ضيّعت علىّ دينارين وأتعبتنا ، فقال لي : الدينار الواحد معي ، والآخر أشترى به هذا الحمار ، إن وجدنا شيئا وإلّا رددنا لك رحلك ، فسرنا إلى أبيات عرب هناك ، فجلسنا بعيدا ، وتقدّم الأعرابىّ ونادى : يا أبا فلان ، فكلّمه إنسان ، فقال [ له ] من تكون - أو قال : من تريد - ؟ فقال : اللّه تعالى يعلم أنّى كنت أودعت لكم بوادي الصّفراء « 2 » في الحجاز ، في السنة الفلانية سخلة ، قال : فجاء الرجل الذي كلّمه ونحّى القرمزيّة عن رأسه - يعنى البدوىّ صاحب السّخلة - ونظر إلى شجّة في رأسه وقال : واللّه أنت هو ، وأبو فلان مات وأنا أخوه ، اقعد حتّى تروح إبلنا ، فقعدنا حتّى راحت « 3 » عليهم إبلهم ، فعزل البدوىّ منها تسع نوق وقال : اللّه تعالى يعلم أنّ السّخلة ولدت وتوالدت ، فالذي كان منها ذكورا بعناه وأبقينا الإناث ، وأخرجنا عنك الزّكاة ، وأخرج صرّة زرقاء مربوطة بخيط من شعر ، فقال : هذا من ثمن الذّكور ، ففتحناها فوجدنا فيها إمّا قال : تسعة عشر دينارا ، أو قال : اثنين وثلاثين دينارا - غاب عنّى أيّهما ، قال : لطول المدّة - فقال الأعرابىّ : أمّا هذا الذّهب فخذوه ، ولا حاجة لي به ، وتكفيني النّياق ، فقلنا : واللّه ما نأخذ إلّا الدّينارين ، فأخذناهما ورجعنا . . . . . وله قصيدة مدح بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، سمعها عليه النّصيبىّ بقوص ، أوّلها :
هامش
( 1 ) السخلة - بفتح السين المهملة وإسكان الخاء المعجمة - ولد الشاة ؛ القاموس 3 / 395 . ( 2 ) قال البكري : هي قرية فوق ينبع ، كثيرة المزارع والنخل ، والصفراء على يوم من جبل رضوى ، ومن عيونها عين يقال لها البحيرة ، أغزر ما يكون من العيون ، ويقول ياقوت : وادى الصفراء من ناحية المدينة ، وهو واد كثير النخل والزرع والخير في طريق الحاج ، وسلكه الرسول عليه السلام غير مرة ، وبينه وبين بدر مرحلة ؛ انظر : معجم ما استعجم / 836 ، ومعجم البلدان 3 / 412 ، وصحيح الأخبار 3 / 186 . ( 3 ) راحت الإبل : عادت وقت العشى إلى مراحها وهو مكان مبيتها .