وينتظره ، ويرسل يطلبه ويقول : يا رجل إذا كنت تخرج على ألّا تعود ، أعلمني فما أنتظرك .
وكان ريّض الأخلاق ، حكى لي بعض أصحابنا أنّه في زمن الصّيف ، أغلق بابه وطلع إلى السّطح - وهو مكان مرتفع جدا - وإذا بشخص من الفلّاحين طرق الباب فكلّمه ، فقال : انزل ، فظنّ أنّ ثمّ أمرا مهمّا فنزل وفتح الباب ، فقال : علم الدّين ابنك جاء إلى الساقية وسيّب المهر على الوجمة - يعنى جرن الغلّة - فقال : ما ذا إلّا ذنب عظيم ، اربط المهر وأغلق الباب ، وطلع ولم ينزعج .
[ 44 و ] وله نظم فائق ، / ونثر « 1 » رائق ، ومن مشهور شعره ما أنشدني ابنه وغيره من أصحابه ، القصيدة الحائيّة التي أوّلها « 2 » :
كيف لا يحلو غرامى وافتضاحى * وأنا بين غبوق « 3 » واصطباح
مع رشيق القدّ معسول اللمى « 4 » * أسمر فاق على سمر الرّماح
جوهرىّ الثّغر ينحو عجبا * رفع المرضى لتعليل الصّحاح « 5 »
نصب الهجر على تمييزه * وابتدى بالصدّ جدّا في مزاح
فلهذا صار أمرى خبرا « 6 » * شاع في الآفاق بالقول الصّراح
يا أهيل الحىّ من نجد عسى * تجبروا قلب أسير من جراح
لم « 7 » خفضتم حال صبّ جازم * ماله نحو حماكم من براح
هامش
( 1 ) في س : « وأدب رائق » .
( 2 ) انظر أيضا : الدرر الكامنة 2 / 46 .
( 3 ) الغبوق : ما يشرب بالعشى ؛ القاموس 3 / 271 .
( 4 ) اللمى : مثلثة اللام : سمرة في الشفة ؛ القاموس 4 / 387 .
( 5 ) في ا وج : « لتعليل الصباح » .
( 6 ) كذا في التيمورية ، وفي بقية الأصول : « عجبا » .
( 7 ) ورد هذا الصدر في الدرر : « كم خفضتم قدر صب جازم » .