ابن إسحاق وأظهر التّوبة من الرّفض « 1 » وأتى بالشهادتين ، وقال إنّ شيخهم ومدرّسهم فيه القاضي جلال الدّين المذكور ، فصودر وأخذ ماله .
ولمّا وصل إلى القاهرة اجتمع بالصّاحب تاج الدّين محمد ، ابن الصّاحب فخر الدّين ، ابن الصّاحب بهاء الدّين ، فأعجبه وطلب منه أن يفطر عنده شهر رمضان ، فامتنع وقال :
في مثل هذا الشهر يفطر عندي جماعة .
وأخبرني الفقيه العدل جلال الدّين محمد بن الحكيم عمر ، أنّه في تلك السّفرة ، عرض عليه أن يكون في ديوان الإنشاء فلم يفعل ، وقال لا تركت أولادي يقال لهم :
والدكم خدم ، وعرض عليه أن يكون شاهد ديوان السّلطان حسام الدّين لاجين ، قبل أن يكون ملكا ، فلم يفعل .
أخبرني صاحبنا الشّيخ جمال الدّين « 2 » بن المكين الأسنائىّ أنّه كان عنده بالقاهرة ، وهو مضرور يقترض وينفق ، وعنده طاسة نحاس ينتفع بها ، وإذا شمس الدّين بن المجير « 3 » بن اللمطىّ ، طلع إليه وقال : أبى يريد أن يروح الحمّام وطلب طاسة ، فقال : خذ هذه فلمّا نزل قال لي : أبوه ما طلب شيئا ، قلت : فما ذا ؟ قال :
خطر له أن يأخذها يبيعها ، فقلت : أنا أقوم آخذها منه ، فلم يمكّنى من ذلك وأخذ شمس [ الدّين ] الطّاسة ، باعها أو رهنها .
ورأيته بأسنا وقد افتقر ، وهو لا يأكل وحده ، وإذا لم يكن عنده أحد طلب من يأكل معه ، والنّاس ينتابونه ويقصدونه .
وكان صاحبنا الفقيه حسن « 4 » الأدفوىّ يأوى إليه ويتركه ويمشى ، فلا يأكل
هامش
( 1 ) فيما يتعلق بالرفض والروافض ، انظر الحاشية رقم 6 ص 38 .
( 2 ) في ط : « جلال الدين » وهو تحريف ، وجمال الدين بن المكين هو أحمد بن هبة اللّه ، وقد ترجم له الأدفوى ، انظر ص 152 .
( 3 ) المجير بن اللمطى هو عمر بن عيسى بن نصر ، وستأتي ترجمته في الطالع .
( 4 ) هو الحسن بن هبة اللّه شمس الدين ، وستأتي ترجمته في الطالع .