/ وقد أنشدني من شعره ، من قصيدة مدح بها القاضي سراج الدّين يونس « 1 » الأرمنتىّ ، قاضى قوص كان أوّلها :
محيّاك من زهر الأزاهر أبسم * ونشرك من روح « 2 » الرّياحين أنسم
وشخصك في عيني ألذّ من الكرى * وذكرك في سمعي من الشّدو أنغم
ولفظك إن تنطق فدرّ منضّد * وفي فيك إن تصمت رحيق مختّم
وكفّك أندى من ندى القطر في الرّبا * ووجهك من صبح المواسم أوسم
ولما وصل صاحبنا الشّيخ العالم عماد الدّين محمد الدّمياطىّ إلى قوص ، قاصدا الحجاز ، استنشده فأنشده هذه القصيدة ، فقال له : يا فقيه هذه تكون في شخص مليح ، ما تكون في شيخ كبير أسود .
وأنشدني أيضا من قصيدة ، مدح بها القاضي فخر الدّين ابن مسكين ، لمّا ولى الأعمال القوصيّة ، أوّلها :
تكفّل « 3 » الثّقتان الخبر والخبر * بأنّك البغيتان السّؤل والوطر
وفيك « 4 » أثبتت « 5 » الدّعوى ببيّنة * أقامها الشاهدان العين « 6 » والأثر
يمناك يمن فكم ذا قد حوت ملحا * تحير في وصفها الألباب والفكر
ندى ولينا وتقبيلا فوا عجبا * أمزنة أم حرير أم هي الحجر
ثمّ بلغتنا وفاته بالقاهرة ، وأنّه توفّى بقوص سنة تسع وثلاثين وسبعمائة في شعبان ،
هامش
( 1 ) هو يونس بن عبد المجيد ، وستأتي ترجمته في الطالع .
( 2 ) في س : « من نشر » .
( 3 ) ورد هذا الشطر في الدرر :
« بكتك الثقتان الحس والخبر » ، وهو تحريف .
( 4 ) في الدرر : « بفيك » وهو تحريف .
( 5 ) في ا : « تثبت لي » .
( 6 ) في س : « العدل والأثر » ، وهو تحريف ، وفي ز : « العين والنظر » وهو تحريف أيضا .