وقد كان بين أبي عمرو الداني وبين ابن حزم الظاهري « 305 » منافرة عظيمة أفضت إلى المهاجاة بينهما بالشعر « 306 » ، فلكل واحد منهما في الآخر هجو مقذع فيه « 307 » ، غفر اللّه لهما « 308 » .
وأبو عمرو أقوم قيلا وأتبع السنن ، بلغني أن تصانيفه مائة وعشرون كتابا ، وله أرجوزة طويلة في القراء ، وفي عقود الديانة ، يقول فيها القول لمن يقتدي به :
تدري أخي أين طريق الجنة * طريقة القرآن ثم السنة
كلاهما ببلد الرسول * وموطن الأصحاب خير جيل
ومعدن الأتباع والأحبار * والفقهاء الجلة الأخيار
فاتبعن جماعة المدينة * فالعلم عن نبيهم يروونه
وهم محجة على سواهم * في النقل والقول وفي فتواهم
واعتمدن على الإمام مالك * إذ قد حوى على جميع ذلك
في الفقه والفتوى إليه المنتهى * وصحة النقل وعلم من مضى
وامح الذي في الكتب والصحيفة * من قول ذي الري . . . . . . . . « 309 »
وحك ما تجد للقياس * داود في دفتر أو قرطاس
من قوله إذ خرق الإجماعا * وفارق الأصحاب والأتباعا
وجانب الأراذل والمبتدعة * واعمل بقول الفرقة المتبعة
هامش
( 305 ) الظاهري : س - : ا .
( 306 ) بالشعر : ا - : س .
( 307 ) فيه : س - : ا .
( 308 ) زيادة من : ا ، س .
( 309 ) بياض في : ا ، لعله « الحصيفة » ، حسب سياق الشعر