على أئمة السلف في قولهم : « إنه غير مخلوق » فهو مبتدع ، ومن سكت حائرا ف
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 83 » ، والساكت جاهل ، ولا ينسب إلى الساكت قول « 84 » .
قال القاسم بن أسد الأصبهاني الحافظ : ثنا أبو بكر محمد بن موسى المصري قال : سألت أحمد بن صالح قلت : إن قوما يقولون : إن لفظنا بالقرآن هو غير الملفوظ به ، فقال : لفظنا بالقرآن هو الملفوظ ، والحكاية هي « 85 » المحكى ، والدراسة هي « 86 » المدروس ، وهو كلام الله غير مخلوق ، ومن قال : لفظي به مخلوق فهو كافر .
قلت : اللفظ يطلق على شيئين : على ألفاظ القرآن ، وكلماته ، وحروفه ، وذلك هو الذي بلّغه جبريل عن الله تعالى إلى نبيه ، فليس لجبريل ولا للرسول في القرآن سوى مجرد البلاغ ، ومحض الأداء من غير زيادة حرف ، ولا نقصان ، ولا تصرف ، ويطلق اللفظ أيضا على تلفظ القارئ ، ونطقه ، وتلاوته ، ودراسته للقرآن المتلو الملفوظ المدروس المسموع ، تقول : فلان حسن التلفظ ، عذب التلاوة ، فصيح القراءة مع قطع النظر عن المتلو المنزل ، كما تقول : فلان رديء الأداء ، بشع القراءة ، سيّئ التلفظ ، ولا يجوز أن يقال : فلان سيّئ الملفوظ ، رديء المتلو ، لأن الملفوظ والمتلو هو ماهية كتاب الله المنزل مع قطعنا النظر عن أصواتنا ، وقراءتنا المطربة أو المزعجة ، إذ « 87 » التلاوة والتلفظ والقراءة من فعل القارئ ، وأفعاله مخلوقة ، قال الله تعالى :
وَاللَّهُ
هامش
( 83 ) البقرة 2 : 286 .
( 84 ) زيادة من : ا ، فقط .
( 85 ) هي : س ، م هو : ا ، ن ، ك .
( 86 ) هي : س ، ك ، م هو : ا ، ن .
( 87 ) زيادة من : ا ، فقط .