تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الآداب في معجم الألقاب — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
، فوعي الانسان غالبا أكثر من عمله ، بل إنّ الاهتداء النظري حتمي ولو بصورة نسبية ، أمّا الاهتداء العمليّ والسلوكي اختياري
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
، فتبقى الجوانب النظرية ومشاهداته قابلة للمناقشة وللأخذ أو الرّدّ .

الكتاب

وقد جمع فيه بين معلوماته ومشاهداته الشخصية وبين ما استقاه من كتب التاريخ والحديث والرّجال . . . التي كانت متوفّرة لديه بحسب شغله كمشرف على خزانة الكتب بالمستنصرية ببغداد وبالرصد بمراغة ، وبحسب ارتباطاته العامّة مع العلماء والامراء ورحلاته وتنقّلاته في مدن العراق وإيران . وأغلب المترجمين هم من أعلام القرن السادس والسابع والثامن . أمّا معلوماته الشخصية فيعدّ قسما منها المنبع الوحيد أو المهم للتعرّف على أوضاع ورجال العهد الإيلخانيّ المغوليّ وخاصّة بما يرتبط بإيران والعراق ، وذلك بعد سقوط الدولة العبّاسية ، فالمعلومات الواردة عن نصير الدين الطوسيّ وأمثاله في هذا الكتاب في ثناياه اعتمادا واستطرادا كثيرة بحيث لو تجمع ويضمّ بعضها إلى بعض تصير ترجمة وافية وموسّعة . وإذا لاحظنا عدم تعصّبه الآنف الذكر وانفتاحه على مختلف التيّارات ، وجدنا للكتاب ميّزة هامّة وهي سرد الحقائق والأوضاع كما هي دون تحامل أو تعنّت . إلّا أنّه يؤخذ عليه في معلوماته الشخصية كثرة الأوهام والتخليط والتصحيف في الأسماء والأوصاف والألقاب والنّسب ممّا يبيّن بوضوح ضعف ضبطه وعدم دقّته . وأيضا قد يورد أسماء وألقابا لا فائدة فيها سوى تكثير السّواد وتضخيم الكتاب ، فبدلا من أن يكون الهدف بيان الملقّبين الموجودين والمشهورين بتلك الألقاب وذكر حياتهم حتى يتسنّى للمراجع معرفة أسمائهم وأوصافهم ، صار الهدف وكأنّه زيادة الألقاب والتفنّن في اختراعها واختلافها
مجمع الآداب في معجم الألقاب — صفحة 7 | ابن الفوطي الشيباني / محمد الكاظم