تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الآداب في معجم الألقاب — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
والخامس : أنّ مؤلّف هذا التاريخ ذكر مؤرّخين من أساتذة ابن الفوطيّ ، كابن الساعي ، وظهير الدين الكازروني ، ونقل من تواريخهما كأنّهما غريبان عنه وبعيدان عن عصره ، مع أنّ ابن الفوطيّ يصرّح كثيرا بأسمائهما في التلخيص . والسادس : عدم العاطفة الدينيّة على المسلمين في كتاب التاريخ المذكور ؛ فهو لم يذكر كلمة « شهادة » ولا كلمة « استشهاد » في حادثة استيلاء هولاكو على بغداد . فما استحقّ منه كلمة الشهادة الخليفة المستعصم باللّه ، ولا ابناه أحمد وعبد الرحمن ، ولا العلماء ، ولا الامراء ، ولا الأطفال ، ولا النّساء . وكذلك من قتل بعدهم بسيوف المغول ، مع أنّ ابن الفوطيّ مع عيشه بين المغول برهة وخدمته لهم ، يذكر شهداء تلك الواقعة الفظيعة بكلمة الشهادة أو الاستشهاد ، وذلك أمر ذو بال . والسابع : هو نقل مؤلّف هذا التاريخ عن جماعة لم ينقل عنهم ابن الفوطيّ ، كعفيف الدين أبي عبد اللّه محمد ابن أحمد المعروف بابن البديع . فقد ذكره مؤلّف التاريخ في ترجمة علم الدين أحمد ابن عبد الرحمن الشارمساحي ، ولم ينقل قول ابن البديع فيه . والثامن : هو أنّ مؤلّف التاريخ المقدّم ذكره ، نقل أخبارا عن غيره ، ومن كتب من التاريخ خاصّة بسنين . وكان ابن الفوطيّ قد سمع بعض تلك الأخبار ، وشهد بعضا بحيث يحتاج إلى مؤرّخ ينقلها من كتبه ، كقتل فخر الدين مظفّر بن الطراح بدار النيابة ببغداد سنة 694 ه . مع أنّ مؤلّف التاريخ المذكور آنفا يقول في قصيدة ابن الطراح التي قالها قبل أن يقتل : « ووجدت بخطّه . . . » . ولنا أدلّة أخرى لا يسع المقام سردها ، وفيما قدّمها ما يكفي في نفي نسبة الكتاب إلى ابن الفوطيّ . ولعلّه تأليف « محبّ الدين أبي العبّاس أحمد بن يوسف بن أبي بكر العلوي الكرجيّ ثمّ البغدادي المقرئ » ذكره ابن الفوطيّ في الجزء الخامس من تلخيص مجمع الآداب ، وذكر أنّه كان مقرئا من العلماء الثقات والحفّاظ الأثبات . وكان كثير المطالعة ، عارفا باللّغة ، ورتّب شيخا بدار القرآن المعروفة بالبشيريّة نسبة إلى باب بشير ، زوج الخليفة المستعصم باللّه على شاطئ دجلة ببغداد ، وأنّه ولد سنة 657 ه وتوفّي سنة 721 ه وصنّف تاريخا على السنين .
مجمع الآداب في معجم الألقاب — صفحة 57 | ابن الفوطي الشيباني / محمد الكاظم