أخذ من خزانة كتب المستنصرية كتاب « المصابيح » سنة 687 ه . وهذا يعني كينونته في المستنصرية مشرفا أو خازنا في تلك السنة ، والأوّل أقرب إلى الواقع ؛ فقد ذكر أنّ مجد الدين أبا عبد المجيد بن عبد اللّه الصبّاغ البغدادي الحكيم الطبيب المعروف بسنجر قدم بغداد سنة 688 ه ومعه فرمان بخزانة كتب المستنصرية ؛ وكان ابن الفوطيّ في سنة 698 ه على وظيفته في خزانة الكتب المذكورة ، على ما ذكر هو في موجز سيرة فاضل من الفضلاء . وفي ترجمة السلطان محمود « 1 » غازان بن أرغون ابن أباقا بن هولاكو ، يقول : « وقدم غازان مدينة السلام ، وصلّى صلاة الجمعة في جامع السلطان ، ودخل إلى خزانة الكتب بالمدرسة المستنصرية ؛ ومعه رشيد الدين [ فضل اللّه الوزير ] ، وفي خدمتهم جماعة من المقرّبين ؛ وكنت يومئذ مع جمال الدين ياقوت [ المستعصمي ] الخازن » . وذكر في أثناء التراجم أنّه كان بخزانة الكتب سنة 699 ه ، ويذكر المؤرّخون أنّه تولّى أمر خزانة الكتب حتى وفاته سنة 721 ه ، قال الذهبي : « وولي خزانة كتب المستنصرية ، فبقي عليها واليا إلى أن مات « 2 » » . وقال زين الدين بن رجب :
« وولي خزن كتب المستنصرية ، فبقي عليها إلى أن مات « 3 » . وهذا قول بالجملة ؛ وأمّا القول بالتفصيل فينبغي أن تطرح من هذه البرهة الأزمان التي سافر فيها من بغداد إلى بلاد الفرس وأذربايجان ، مدعوّا أو منتجعا أو شاكيا أو زائرا ، والأزمان التي أقامها هناك . والمهم في هذا الأمر أنّه كان يلي أمر الخزانة المذكورة قبيل وفاته ؛ وليس في نصوص التاريخ ما يدفع ذلك ، ولا يعد ذلك وهما من المؤرّخين المذكورين ولا ممّن تابعهما عليه « 4 » ، كما أيقن بعضهم تسرّعا وتترّعا مع اعترافهم
هامش
( 1 ) - ( كان قدومه بغداد سنة 696 ه ، كما ذكر هو في ترجمة قطب جهان حمد الخالدي المقدّم ذكره ) .
( 2 ) - ( تذكرة الحفّاظ 4 : 274 ، 275 ) .
( 3 ) - ( ذيل طبقات الحنابلة 2 : 374 ، طبعة مطبعة السنّة المحمّدية بالقاهرة ) .
( 4 ) - ( الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة 2 : 364 . -