المحرّف في هذا الإصحاح وسببه :
إنّ الاعداد ( 1 - 4 ) من هذا الإصحاح تخبر انّ موسى بن عمران تكلّم قبل موته عن ثلاثة أماكن أظهر الله فيهنَّ أمره وأنزل شرائعه ، وهي :
أ - سيناء وهو المكان الّذي أنزل الله فيه شريعة التوراة على موسى ( عليه السلام ) ووصف تلك الشريعة في العدد الرابع منه بأنّها ميراث لجماعة يعقوب وهم بنو إسرائيل . إذاً فهي شريعة خاصة ببني إسرائيل .
ب - سعير أو ساعير - وهي الأراضي الّتي فيها الجبال المحيطة بالقدس كما في مادة ( سعير ) من قاموس الكتاب المقدّس ومادة ( ساعير ) من معجم البلدان . وهو المكان الّذي نزلت فيه شريعة الإنجيل على عيسى بن مريم ( عليه السلام ) ولم يرد حوله شرح في كلام موسى ( عليه السلام ) هنا .
ج - جبل فاران - وفاران كما ورد في الإصحاح 21 من سفر التكوين من التوراة مكان كان قد سكنته هاجر وإسماعيل بعد أن صرفهما إبراهيم من منزله بطلب من سارة . وورد في العدد 21 منه خاصة في إسماعيل ما يلي :
« وسكن في برية فاران وأخذت أمه له زوجة من مصر » .
هذا ومن المجمع عليه أنّ إسماعيل وهاجر بعد مغادرتهما منزل إبراهيم سكنا مكة وعاشا بها حتّى تُوفيا بها . ومدفنهما مشهور إلى اليوم بحجر إسماعيل ، وعلى هذا لا بُدَّ أن يكون جبل فاران من جبال مكة كما صرّح بذلك - أيضاً - في مادة « فاران » كلّ من ياقوت في معجم البلدان وابن منظور في لسان العرب ، والفيروز آبادي في القاموس ، والزبيدي في تاج العروس .
وقد ورد شرح صفات الشريعة الّتي نزلت بجبل فاران وكيفية ظهور أمر الله فيه بنسخة القس رابنسن ما ترجمته كما يلي :
« وأشرق من جبل فاران ، وورد مع عشرة آلاف من المقرّبين وآتاهم
خمسون ومائة صحابي مختلق — صفحة 59
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٥٩