وفي ما نحن بصدده ضربنا - مثلاً لذلك - سند الأُسطورة السبئيّة في مقدّمة الجزء الأول من عبد الله بن سبأ ، وبرهنّا هناك على أنّ المؤرّخين القدامى والكتّاب المتأخّرين والباحثين من المستشرقين أخذوا الأُسطورة السبئية بعضهم من بعض ، وأنَّ سند جميعهم في ما ينقلون ينتهي إلى المصادر الأربعة الآتية :
أ - تاريخ الطبري .
ب - تاريخ دمشق لابن عساكر .
ج - التمهيد والبيان لابن أبي بكر .
د - تاريخ الإسلام للذهبي .
ثمّ رجعنا إلى هذه المصادر الأربعة وتصفّحناها فوجدناها تروي الأُسطورة بأسانيدها مسلسلة عن سيف بن عمر وحده ، ووجدنا سيف بن عمر يتفرّد برواية الأُسطورة السبئية . ثمّ درسنا سيف بن عمر فوجدنا أنّ نشاطه الأدبي كان في الربع الأول من القرن الثاني الهجري .
ودرسنا عصره فوجدنا العصبية القبلية قد عمَّت البلاد في عصره ، يتبارى شعراء عدنان وقحطان بنظم القصائد في مدح أنفسهم وذمّ القبيلة الأخرى .
ووجدنا سيف بن عمر ، عدنانياً يتعصّب لقبيلته العدنانية ، يختلق لهم الفضائل في أساطيره ، ويتعصّب على القحطانيين فيختلق لهم المثالب فيها .
ووجدنا الأُسطورة السبئية تنسب الفتن كلّها إلى القحطانيين وتدفع عن العدنانيين ما نسب إليهم .
ودرسنا بلد سيف - العراق - في عصره فوجدناه يعجّ بالزنادقة الذين يشوّشون على المسلمين دينهم في ما يضعون من حديث .
ووجدنا سيف بن عمر لا يقل عنهم خطورة في ما وضع من رواية .
ووجدنا العلماء يصفونه بالكذب ويتّهمونه بالزندقة ويصفون حديثه بالوضع والضعف .
بعد كلّ هذه الدراسات ، قلنا إنَّ سيف بن عمر هو الّذي اختلق
خمسون ومائة صحابي مختلق — صفحة 30
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣٠