تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خمسون ومائة صحابي مختلق — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
عليه فهو حسبه » ( 1 ) . وكان هذا سبب تلقيب خزيمة بذي الشهادتين ، وأصبحت شهادته بعد هذا تعدل شهادة رجلين ، حتّى إذا أراد الخليفة عمر أن يجمع القرآن قال : من كان تلقى من رسول الله ( ص ) شيئاً من القرآن فليأتنا به ، وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والألواح والعسب ( 2 ) ، وكان لا يقبل شيئاً من ذلك حتّى يشهد عليه شهيدان ( 3 ) ، فجاءهم خزيمة بآية : ( مِنَ المؤمنينِ رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه . . . ) ( 4 ) « واكتفى الخليفة بشهادته عليها وقال : لا أسألك عليها شاهداً غيرك » ( 5 ) . وأصبحت هذه الميزة لخزيمة مدعاة فخز لقبيلة الأوس حتّى إذا ما تفاخر الحيّان الأوس والخزرج ، قال الأوس « . . . ومنّا من جعل رسول الله ( ص ) شهادته بشهادة رجلين خزيمة » ( 6 ) . استشهد خزيمة هذا تحت راية عليّ بصفّين سنة سبع وثلاثين ، قال المؤرّخون في بيان وفاته : شهد خزيمة مع عليّ الجمل وصفّين كافّاً سلاحه وهو يقول : لا أقاتل حتّى يقتل عمّار فأنظر من يقتله ، فإنّي سمعت رسول الله ( ص ) يقول « تقتله الفئة الباغية » فلمّا قتل عمّار قال خزيمة : قد بانت لي الضلالة ، ثمّ اقترب فقاتل حتّى قتل ( 7 ) . هذا هو الصحابي خزيمة ذو الشهادتين ، وكان في قصّة استشهاده منقصة مزدوجة لبني أمية : قتلهم إيّاه ، وهو ذو الشهادتين ومن مشاهير أصحاب رسول الله ( ص ) ومن مفاخر الأوس ، وأخرى شهادته بأنّ عمّاراً قتيل الفئة الباغية وشهادته بضلالة من قتله . أيسكت سيف عن هذه الفضيلة لعمّار ، وهو الّذي أجهد نفسه في سبيل تسفيهه والافتراء عليه ( 8 ) وذلك لموقفه من بني أمية . أيسكت سيف عن هذه المنقصة المزدوجة لبني أمية وهو الّذي يحتطب في
هامش
1 - هذا النص الأخير من حديث الرسول ( ص ) في أُسد الغابة بترجمة سواء وترجمة خزيمة من ابن عساكر وقد رويا ذلك عن ابن داود والدارقطني وأبي يعلى وابن أبي شيبة . 2 - العسب جمع عسيب والعسيب جريدة النخل . 3 - لعلّهم قصدوا بذلك تعيين مكان الآية من السورة . 4 - الأحزاب / 23 . 5 - تفصيلها في ترجمة خزيمة من تاريخ ابن عساكر ، وفي تهذيبه ( 5 / 133 ) ، ومسند أحمد ( 5 / 189 ) ، والإصابة ( 1 / 425 ) وأوردها البخاري موجزاً في باب جمع القرآن من صحيحه ( 3 / 150 ) ، وفي تفسير سورة الأحزاب منه ( 3 / 117 ) ، والموضّح للخطيب ( 1 / 276 ) . 6 - تفصيلها في ترجمة خزيمة من ابن عساكر وتهذيبه ، وأوردها في الإصابة مختصراً كما أوردناها . 7 - تفصيلها في ترجمة عمار من الطبقات ( 3 / 359 ) ، وأنساب الأشراف ( 1 / 170 ) ، والاستيعاب ( 1 / 157 ) وترجمة خزيمة من أسد الغابة ( 2 / 114 ) وابن عساكر ، ومسند أحمد ( 5 / 214 ) وترجمة عمار من ذيل المذيل للطبري ( 3 / 316 ) ، والموضح للخطيب ( 1 / 277 ) . 8 - قارن بين رواية الواقدي في تولية عمار والياً على الكوفة وعزله في تاريخ الطبري ( 1 / 2645 ) ورواية سيف في ذلك - أيضاً - عند الطبري ( 1 / 2672 - 2678 ) مضافاً إلى ما وضع لحط قدره في أُسطورة عبد الله بن سبأ .