نزيل تلمسان وأبو عبد اللّه محمد بن أحمد الأنصاري المعروف بالاندلسي . « 1 » ومن أهل المشرق ، أبو البركات عبد القوي بن عبد العزيز بن الحباب « 2 » وأبو الحسن علي بن يوسف بن بندار « 3 » من أصحاب أبي الوقت « 4 » وأبو الطاهر إسماعيل بن ظافر القلعي وغيرهم ، ولا يكاد كتاب من الكتب الموضوعة في الاسلام الا وله فيه رواية ، إما بعموم أو بخصوص . ويتصل اسنادي عنه من طريق الشيخين المقرئين أبي عبد اللّه ابن صالح وأبي العباس ابن خضر .
رحل إلى العدوة واستوطن بجاية ، ودرس بها واقرأ وروى واسمع وصنّف وألّف ، وهو ممن لا ينكر فضله ، ولا يجهل نبله ، له تآليف حسنة ، ونزعات في علم الأدب بارعة مستحسنة .
وكان أول وصوله من الأندلس إلى العدوة رسولا عن والي بلنسية ، وقضى رسالته عند ملك إفريقية « 5 » في حديث طويل ، ورجع إلى الأندلس ثم رجع إلى العدوة قاصدا استيطانها ، فتخير سكنى بجاية ، ثم استدعاه أمير المؤمنين المستنصر إلى حضرته فدخل عليه فأعجبه منطقه ورواه ، ورأى من نبله وفضله أضعاف ما قدر ان يراه ، وأول انشاده لما مثل بين يديه :
بشراي باشرت الهدى والنورا * في قصدي المستنصر المنصورا
وإذا أمير المؤمنين لقيته * لم الق إلّا نصرة وسرورا
هامش
( 1 ) هو محمد بن أحمد بن عطية الأنصاري المتوفي سنة 623 ه . قال ابن الأبار : سمعت من يغمزه فتركت الاخذ عنه .
( 2 ) هو أبو البركات عبد القوي بن عبد العزيز بن الحسين التميمي السعدي الأغلبي المصري ، المالكي ، الاخباري المعدل ، راوي « السيرة » عن ابن رفاعة . قال الحافظ الذهبي : كان ذا فضل ونبل وسؤدد وعلم ووقار وحلم ، وكان جمالا لبلده . توفي سنة 621 ه . انظر « العبر » ج 5 ص 83 .
( 3 ) هو علي بن يوسف بن عبد اللّه بن بندار ، أبو الحسن ، قاضي الديار المصرية .
( 4 ) هو عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي ؛ أبو الوقت ، المتوفي سنة 553 ه .
( 5 ) حول هذا الموضوع راجع ما كتبه المقّري في « نفح الطيب » ج 3 ص 346 .