أظننتم اني سلوت وأنني * خنت العهود فخنتم وغدرتم
هيهات هل يسلو بذكر مالك * من حبّكم من للغرام متيّم
أمنازل الأحباب أين أحبّتي * فهم إذا جنّ الظلام الأنجم
ولقد وقفت بربع عزّة منشدا * يا ربع أين ترى الاحبّة يمّموا
نزلوا الحطيم وماء زمزم أوردوا * نعم الحطيم بهم ورقّت زمزم
وسروا وقد أسروا الفؤاد وحرّموا * طيب الهجوع عليّ لما أحرم
ناديتهم وهم المنى بمنى وقد * ضربوا بها حمر القباب وخيّموا
لم تسكنوا البلد الحرام وإنما * حرم الفؤاد المستهام سكنتم
هم في السواد وفي السويدا خيّموا * ما اعرفوا ما أيمنوا ما أشأموا
وهم الذين إذا سئلت من الذي * تهواهم قلت الذين هم هم
أنا باخع نفسي على آثارهم * أسفا فلا خلت المنازل منهم
أحبابنا طال المطال بوعدكم * لي بالوصال وطال ليلى فيكم
عودوا يعود الليل صبحا مسفرا * والصبح بعدكم سناء مظلم
والذنب ذنبي في الهوى وخطيئتي * من دونكم وأنا المسئ المجرم
حكمتكم في مهجتي فحكمتم * فيها بما شاء الغرام وشئتم
ورحلتم بالقلب يوم رحلتم * وظعنتم بالصبر يوم ظعنتم
ولقد كتمت هواكم حتى وشى * سقمي بذاك ودمع عيني الملزم
والسقم يفصح بالصبابة والأسى * والدمع يكتب ما المعنّى يكتم
حاشاكم من أن تجوروا في الهوى * ونعم ظلمتم بالبعاد وجرتم
والعدل بالملك الهمام محمد * بادي المنار لكل من يتظلّم
عزّ الملوك الكامل الشرف الذي * لعلائه السبع الكواكب تخدم
فالمشتري كالمشتري لسعوده * يمسي ويصبح حيث أم يؤمّم
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية — صفحة 273
مساهمون: أبو العباس الغبريني
ص٢٧٣