ذلك ، يكتب ابن دحية ودحية معا المشبه بجبريل وجبريل « 1 » ويذكر ما ينيف على ثلاث عشرة لغة المذكورة في جبريل ويقول عبد فاطر السماوات والأرض ، وهذا نوع أنفرد به عمن سواه من أهل العلم .
قد رأيت له تصنيفا في رجال الحديث لا بأس به .
وارتحل إلى المشرق في مدة بني أيوب « 2 » فرفعوا شأنه ، وقربوا مكانه ، وجمعوا له علماء الحديث وحضروا له مجلسا أقروا فيه بالتقدم ، واعترفوا له انه من أولي الحفظ والاتقان والتفهم . وسمعت أنهم ذكروا أحاديث بأسانيد حوّلوا متونها ، وأنه أعاد المتون المحوّلة وعرف عن تعبيرها ثم ذكر الأحاديث على ما هي عليه من متونها الأصلية .
وأخبرني شيخنا أبو عبد اللّه الخطيب أن مثل هذه الحكاية اتفقت لأبي عمر ابن عات « 3 » بمراكش في كتاب مسلم « 4 » ببيت الطلبة منها .
ومن شعر أبي الخطاب ما وقعت عليه في ورقة بخط بعض المشارقة ونصه ، قال الحسن بن أحمد بن عبد الرحيم البيساني ، كتب اليّ الفقيه الحافظ أبو الخطاب عمر ابن دحية ، وأجازني الرواية عنه وشافهني بالإجازة ، قال : كتب إلى السلطان الأجل الملك الكامل أبي المعالي محمد بن أبي بكر بن أيوب « 5 » هذه القصيدة :
ما لي أسائل برق بارق عنكم * من بعد ما بعدت دياري منكم
وبمنحنى الأضلاع بل وادي الغضا * من مهجتي يا راحلين نزلتم
فمحلّكم قلبي وأنتم بالحشا * لا بالعقيق ولا برامة أنتم
وأنا لنقيم على الوفاء بعهدكم * يا مالكين ، وفيتم أو خنتم
هامش
( 1 ) في « نفح الطيب » ج 2 ص 302 « المتشبّه به جبريل وجبرائيل »
( 2 ) راجع الحاشية رقم 1 ص 269 .
( 3 ) هو أحمد بن جعفر بن عات النقري الشاطبي . له تصانيف دالة على سعة حفظه ، منها « النزهة في التعريف بشيوخ الوجهة » توفى سنة 609 ه .
( 4 ) يقصد صحيح مسلم ، أي الجامع الصحيح للإمام مسلم .
( 5 ) هو الملك الكامل محمد ابن محمد ( العادل ) ابن أيوب ، من سلاطين الدولة الأيوبية توفي بدمشق سنة 635 ه ودفن بقلعتها .