وبه سعيد كان بحرا زاخرا * أكرم به إذ صارت وارث سره
من فيضه قد نال أحمد ابنه * فزكا على أقرانه في دهره
وعلي أخوه من تشعشع نوره * بصفاقس يتبرّكون بقبره
ولكلهم نسل فمنهم من يرى * كالكوكب الساري يحل بقدره
وقد انتهى تأليفه لمحرم * تاريخه أول شهر
ولما جاء الفقيه الفاضل المتفنن الخيّر الصالح البارع في النّثر والنّظم المفتي الشيخ سيدي محمد الفورتي إلى القيروان ، زائرا عام تسعين ومائتين وألف وحلّ بزاويته الشيخ الوحيشي قال بديهة :
هذا ضريح الوحيشي * ذي المكرمات الزكية
من زاره وبنية * نال الأماني السنيه
فجاءني بهما الشيخ بكار المذكور وقال : أجبه عنا فقلت :
وأنت يا خير حبر * حييت أزكى تحيه
فأبشر بما ترتجيه * من سرهم بالعطية
فهم لأهل وفاء * لمن يزور بنيّه
لا زلت ترقى بعز * بجاه خير البريّه
عليه أزكى صلاة * في بكرة وعشيه
ثم لما رجع لبلده وجه منها هاته الأبيات :
إن الكرام الوحيشين تربتهم * أضحى شذاها بفتح السر معطارا
فلذ بها وتأدّب إن دخلت لها * واستجل من سرها الوضاح أنوارا
بها على رقى العليا بهمته * وخاض بحرا من العرفان زخارا
كذا سعيد الذي فاضت فضائله * وخلدت بين أهل الفضل آثارا
وأحمد ذو المزايا وهو ثالثهم * لا حوا بأفق الهدى والرّشد أقمارا
ترى السّماحة تبدو فوق مشهدهم * تقول : سل فقد استقبلت أبدارا
يا سادتي أرتجي أن تنظروا كرما * لقلب عبد بداء الذنب قد حارا
فإنني زرت مثواكم وتربتكم * واللّه يكرم من أحبابه زارا