أمرا كان في الكتاب مسطورا فآل الأمر إلى أن كبر ، وصدر منه جميع ما ذكر إليه رحمه اللّه تعالى .
قال الحربي : قال : ومنها ما ذكره الشيخ الخطيب أبو فارس عبد العزيز الفوراتي الصفاقسي رحمه اللّه تعالى قال : كنت يوما بمدينة القيروان مارّا ببعض طرقها ، فوجدت الشيخ سيدي سعيد الوحيشي رضي اللّه عنه بحانوت ودار عليه خلق كثير وهو يقرأ في بعض آيات القرآن العظيم على غير وجهها قال : قلت في نفسي :
هذا المجنون هكذا يكسر في كلام اللّه ! فإذا به قد خرج من الحانوت وهو ينادي بأعلى صوته يرفع كما أنزل يرفع ، كما أنزل رغما على أنف عبد العزيز الفوراتي قال : فتبت إلى اللّه تعالى من ساعتي واعتقدت فيه كثيرا رضي اللّه عنه ونفعنا بسرّه آمين .
قال : توفي الشيخ سيدي سعيد رحمه اللّه تعالى ليل الخميس لعشر بقين من شوال المبارك عام واحد ومائة وألف ، ودفن بزاويته وقبره بجوار قبر الشيخ سيدي علي الشارف المذكور ، وملاصق له من جوفيه ثم توفي بعده ابنه سيدي أحمد ، ودفن بالزاوية المذكورة ، وقبره بجوار قبر سيدي علي الشارف المذكور في الوسط ، وقبر سيدي سعيد جوفي عنه ، وقبر سيدي أحمد قبلي عنه وعليهم ثلاث ثوابت رحمة اللّه تعالى عليهم . ورثى الشيخ الصالح سيدي علي بن محمد الغربي الشّيخ علي الوحيشي الشارف المذكور بقوله :
الدّهر أدبر والنوائب أقبلت * والأرض من بعد القرار تزلزلت
وتراسلت سحب الغمام على الورى * أو ما تراها بالمدامع أرسلت
واستلت الأيّام صارم بغيها * ودعت نزال النهب ما قد حاولت
فاسترجعت بالرغم ما منحت لما * قد عوضته بضده واستبدلت
تبّا لها ما كان أسرع بطشها * بذوي الفضائل والنّهى قد أمهلت
لا تأمنن دنيا تريك سلامة * حتى إذا ما أبهجتك تحوّلت
كيف الأمان لها وقد أودت بمن * فاقت فضائله الأنام وفضلت
شيخ زكيّ فاضل ورع تقيّ * من نسكه آياته قد فصّلت
يكنّى أبا الحسن ابن من بحياته * ومماته عنه السعادة ما خلت
يدعى وحيشي وذاك لما رأى * الدنيا من الإيحاش حين له تلت