وله كرامات :
من ذلك ما أخبرني به جدّي عبد الملك قال : كنت جالسا مع الشيخ أبي سعيد فرج بخارج البلد ، وبين أيدينا خبز شعير وزيتون ، فسمعته يخاطب رجلا في الهواء وهو يقول له : خبز وزيتون ، فلم أر الرجل ، وإنما رأيت شخصه وظلّه في حائط سور البلد ، فقلت للشيخ : ما هذا ؟ فقال لي : رجل من الطيارة قال لي : [ ما هذا الذي ] « 1 » أنت تأكل ؟ فقلت له : خبز شعير وزيتون .
356 - ومنهم أبو مروان عبد الملك بن عبد القاهر الدكالي المغربي الزاهد نزيل القيروان :
قال العواني : كان رجلا صالحا ، زاهدا ، منقبضا ، عاقلا ، مهيبا ، ديّنا ، فاضلا ، ورعا ، مقبلا على ما يعنيه من أمر دينه ، واسع الخلق ، حسن اللقاء ، محبّبا إلى الناس ، من رآه أحبه على وجهه نور وعليه قبول ، وكان الناس يجلسون إليه ، ويتبركون بلقائه ، ويرغبون في بركة دعائه . حدثني بذلك من لقيته من أصحابنا ممّن كان يختلف إليه .
وأخبرني جدي عبد الملك : أن أبا مروان الدكالي هذا يقال : إنه ما أفطر يوما قطّ إلا أن يكون يوم عيد ، وكان لا يبرح من الجامع ، ليس له موضع يعرف [ به ] « 2 » غير الجامع الأعظم ، ولا يزال على وضوء ، وأنه أصابه مرض في عينيه ، فوصف له بعض المترددين إليه الاكتحال بعسل الشّهد السخن ، فلم يوجد بالقيروان عند أحد ، فلم تمض إلا أيام « 3 » يسيرة ، والتمس الشهد ، فوجد ببعض سقوف الجامع بالقيروان ، وأدلهم عليه النحل بدخولها [ في السقف ] « 4 » وخروجها ، فقطع للشيخ أبي مروان منه ، واكتحل بعسله فشفاه اللّه وبرئت عيناه ، وما رئي شيء من ذلك قط بالجامع قبل شكايته فعلم أن ذلك ببركته .
قلت : ما يوجد في الجامع من مثل هذا كالحمام ، فهو للجامع لا لواجده ، فمحمل أخذ الشيخ ما ذكر على أن يدفع قيمته وإن قلّ ذلك ، وإنما سكت عنه لوضوحه .
هامش
( 1 ) ت : ما .
( 2 ) سقط من : ت .
( 3 ) ت : أياما .
( 4 ) ت : للسقف .