كيف تبيع هذا الملح ؟ فقال لهما : أتلبسا علي وتمزحا ، اسكتا علي لئلا أصبح في الناس وأقول : إن الأولياء يمزحون إنّما أنتما فلان وفلان ، فطأطأ رءوسهما وغابا عنه .
ولما نزل الإفرانسي ، وشرون لعنهما اللّه تعالى بتونس ، وذلك في سنة 668 ه لجيوش « 1 » النصارى دمّرهم اللّه تعالى وضاق حال النّاس ، واشتدّ الأمر على الناس « 2 » ، وفزع الناس من كل فجّ توجه الشيخان المذكوران في جمع كثير من الناس ، فلما وصلوا إلى قرب تونس نزلوا بأريانة ، وضربوا خيامهم ، فكانوا يمشون كل يوم [ منها ] « 3 » للجهاد إلى أن انقضت المقاتلة بين المسلمين والنصارى ، ووقع الصلح بينهم [ وبين ] « 4 » أمير المؤمنين المستنصر باللّه .
ثم حدث بالشيخ أبي علي عمّار مرض استرسال ببطنه ، فأقام الشيخ أبو علي سالم بسببه هناك أياما إلى أن مات ، فدفنه بها . وقبره اليوم « 5 » هناك معروف مشهور يزار ويتبرك به .
قلت : وكنت في أيام قراءتي بتونس نصل إلى أريانة كثير الحوائج ، ونكثر من الزيارة إليه وتلاوة القرآن عنده والدعاء . وقبره مزار وعليه حوطة . ثم إنهم بنوا بجواره بيتا للصلاة فيه « 6 » وليكنّ الوارد من الشمس والبرد والمطر . وعملوا بئرا بقربه للوضوء منه والشرب . أنفق فيما ذكر مال كثير ، فقلت لهم : ما سبب هذا الاعتناء ؟
قالوا : لما شهدنا من كراماته .
منها : أن المرابط علي بن عبد اللّه الجعفري أتى إلى قبره وقال : يا سيدي عمار ، ضاع لي ثيران وبحثت عليها « 7 » غاية البحث بوطن باجة وغيرها وتعبت وأنا لا أبرح عن قبرك حتى أمشي بثيراني ، والناس يسمعونه ، ورقد عنده . فلما قام ليتوضأ ويصلي الصبح داخل البلد ، وجد ثيرانه عند حوطة الشيخ ، فتسامع الناس ، وخرجوا إليه من البلد إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) ت : بجيوش .
( 2 ) ت : المسلمين .
( 3 ) سقطت من : ت .
( 4 ) في ت : وكان .
( 5 ) زيادة من : ت .
( 6 ) ت ، ط : فيها ، والصواب ما أثبتناه .
( 7 ) ت ، ط : عليهم ، والصواب ما أثبتناه .