هلال السدادي وأبي علي سالم القديدي « 1 » . وكان صوّاما [ بكّاء ] « 2 » ، ويواصل في بعض الأيام .
قال الشيخ أبو علي سالم المذكور : كان عمار أجمل الناس صورة ، وأحسنهم قدّا ، لم يكن في وقته أجمل منه .
بينما هو نائم « 3 » إذ أتته امرأة من أحسن الناس وجها ، فتعلقت به ، وراودته عن نفسها ، فتأبّى عن ذلك ، فحلفت له يمينا أنها لا تفارقه حتى يفعل لها ما أرادته منه ، فقال لها : إذا عزمت فاصبري حتى أقضي حاجتي ، وعمد إلى موسى « 4 » كانت عنده وقطع ذكره ، فلما رأت المرأة ذلك تركته وغشي عليها ، ثم قال سيدي عمار : يا اللّه ، يا سيدي أبا هلال ، فانقضّ عليه من الهواء وقال له : ها أنا معك ، ورمى بيده على المحل المذكور ، فذهب جميع الألم ، أو كأنه لم يكن به شيء ، وقال له : يا عمار ! الناس أخذوا طريق القوم بالتعب ، والنّصب ، والاجتهاد ، والإخلاص ، وأنت أخذتها في ساعة واحدة . ثم قال : انظر يا عمّار ، قال : فنظرت فإذا بمكة انظر إليها والأبدال ، ثم قال : سلام عليك ، فتح اللّه عليك يا عمّار بما فتح على القوم ، وسبب هذا كله خدمتك وانقطاعك لسالم .
ومن ذلك ما حدثني به من يوثق « 5 » به قال : كان الشيخ أبو علي سالم القديدي جالسا يوما بباب الزاوية بقديد ، ومعه الشيخ أبو علي عمار ، وإذا برجل طائر في الهواء فقال له الشيخ : يا عمار يقول هذا الرجل : ما في الساحل من فيه ذوق ، وينكر على الجميع يا عمار ! قم وعارضه ، فقام وعرضه في الهواء وقال له : ما ثمّ من علف حصينه إلا أنت ، فقال له : لمن أنت ؟ فقال له : صاحب سالم وأبي هلال ، فقال : داركم دار السيارة والطيارة مسلّم لكم .
ومنها : أنه كان مختصّا بخدمة الشيخ أبي علي سالم [ القديدي ] « 6 » ، وفوض له النظر في جميع أسبابه ، فحدث « 7 » له في بعض الأعوام بمنزل العلوين ؛ فكان يتردد كثيرا إليها ويعود إلى الشيخ بمنزل قديد ، فأخبرني الحاج أبو يعقوب يوسف
هامش
( 1 ) ترجمته رقم ( 349 ) .
( 2 ) سقط من : ت .
( 3 ) ت : قائم .
( 4 ) ط : موسا .
( 5 ) في ط : يثق . والصواب ما أثبتناه .
( 6 ) سقط من : ت .
( 7 ) ت : فجرت .