تنزل عندنا ، وتعلم أن الموضع موضعك ، وتعلم أن لي [ إشراق عظيم ] « 1 » في محبة الشيخ أبي هلال السدادي ، وأن أحبه لمحبته فيك ، فأنا أعتقد أنه أفرغ عليك مهجته . والأشياء كلّها بيد اللّه عزّ وجل
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ *
( 4 ) [ الجمعة : 4 ] .
قلت : قال العواني : وتوفي رحمه اللّه سنة 669 ه .
قلت : ودفن بالقيروان بباب سلم ، وقبره معروف مزار بقرب قبر الشيخ أبي بكر ابن اللباد مكتوب على مشهده اسمه رحمه اللّه تعالى ورضي عنه .
342 - ومنهم أبو مروان عبد الملك « 2 » بن عبد اللّه بن سالم بن عبد الملك بن عوانة إلى آخر نسب والده المتقدم ذكره :
قال العواني : كان فقيها صالحا ، جليلا فاضلا ، ثقة ، عدلا ، عالما بمذاهب المالكيين ، قائما بالحجّة عنهم ، بصيرا بأقوالهم ، واتفاقهم ، واختلافهم ، ثابت الفهم ، حسن الاستنباط ، أحد رجال الكمال في وقته ، باحتوائه على فنون المعارف ، وجمعه لكليات العلوم ، وحفظه للسّنن ، وأسماء نقلة الأخبار ، بصيرا « 3 » بأصول الاعتقادات وأصول الفقه ، وعلمه بالفرائض والحساب والهندسة ، ويجمع إلى ذلك معرفة النحو واللغة ، ومعاني الأشعار ، وعلم العروض وصيانة البلاغة . ودعي إلى القضاء ببلده مرتين ، فأبى من ذلك واعتذر [ واعتفي ] « 4 » عنه .
وكان شيخنا الفقيه أبو محمد عبد الحميد بن أبي البركات بن أبي الدنيا الصّدفي - رحمه اللّه - يعظّمه ، ويصفه بالاستبحار في العلم ، ويقدمه على كثير من فقهاء عصره . ولقد قال لي في حال رحلتي إليه برسم القراءة عليه : لم تركت جدك أبا مروان « 5 » وجئت إلى هنا ؟ واللّه لا « 6 » أقول فيه إلا كما قال الشاعر :
وكان من العلوم بحيث يقضى * له في كلّ علم بالجميع
هامش
( 1 ) في ط : شرقا عظيما . التصويب من : ت .
( 2 ) ترجم في : شجرة النور الزكية 1 / 273 رقم ( 672 ) .
( 3 ) ت : وبصيرا .
( 4 ) في ت : واستعفى . وهو ساقط من : الكتاب المحقق 4 / 30 المكتبة العتيقة تونس .
( 5 ) في ط ، والكتاب المحقق طبعة تونس : أبا عمران ، والصواب كما هو مثبت في نسخة ت : أبا مروان . والوارد في عنوان الترجمة : أبو مروان وليس أبو عمران .
( 6 ) ت : ما .