كان ببلد آخر . ولا مشى مع أبي سالم راكبا قط أدبا معه . وكان إذا نظر [ إليه ] « 1 » أبو علي سالم يطرق رأسه إلى الأرض ، ويذوب عرقا ، ويرعد مثل الورقة في الرّيح العاصف ، خوفا وحياء منه . وكان إذا قام أبو علي سالم بعد صلاة الضّحى ، يخرج أبو علي عمار خارج باب الزاوية ويجلس ولا يدع أحدا يدخل إليه ، ولا ينصرف حتى ينتبه من نومه .
ومنها أن أبا علي عمار أصبح يوما كسلانا فقال له أبو علي سالم : ما قصرت البارحة في السبع الذي أضر بالقرية الفلانية ، وسمّى قرية من قرى تونس ، ضربته يا عمار بيدك على جنبيه حتّى أثّرت فيها وأصبحت زرقاء . فقال له : أتدري يا عمار أنه لما ضربته وصرفته على القرية أنه همهم ، لكن ما قصّر الرجل الذي أعانك وقال للصيد تأدب مع عمار فانصرف وهو يبصبص ، فأقبل أبو علي عمار على يد الشيخ يقبّلها وقال : يا سيدي هكذا كان .
وكان أبو علي عمار كثيرا ما ينشد إذا رأى من الشيخ أبي علي سالم بعض إعراض عنه :
لأية علّة ولأي حال « 2 » * صرمت حبال وصلك من حبال
وعوّضت البعاد من التداني * ومرّ الهجر من حلو الوصال
فإن أك قد جنيت عليك ذنبا * ولم أشهر « 3 » بقول أو فعال
فعاقبني عليه بكل شيء * أردت سوى الصدود فما أبالي
فيعطف عليه الشيخ رحمه اللّه ويكظم ما عنده عليه من غيظ . وكان غيظه عليه ، إنما هو إذا رأى منه إظهار حال من أحوال الرجال ، فيكره إظهار ذلك منه ، ويحب منه كتمان ذلك لينتقل إلى ما هو أعلى [ منه ] « 4 » .
ودخل الشيخان أبو علي سالم ، وأبو علي عمار لمدينة تونس ، حين حضر الجهاد المذكور فيما يأتي ، إلى الصلاة بجامع الزيتونة ، فمرّا برجل يبيع السّكّر في حانوت ، وكان هذا الرجل من أولياء اللّه تعالى فعرفاه ، ووقفا « 5 » عليه ، وقالا له :
هامش
( 1 ) زيادة من : ت .
( 2 ) في ط : حلول .
( 3 ) ت : أشعر .
( 4 ) سقط من : ت .
( 5 ) ت : فوقفا .