تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

391 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن علي بن قايد الإسماعيلي :

مولده بالقيروان ، وكان من أصحاب الشيخ أبي زيد ، ثم من خواصّ شيخنا الشبيبي . وكان حافظا للقرآن ، وكان معتقدا ، يرد عليه البوادي للزيارة والتوبة كثيرا ، ويدعو لهم ، وله قبول وتري في حسنة . قال ولده الفقيه أبو الحسن علي : كان والدي رحمه اللّه إذا سمع وعظا أو ذكرا يصيبه ما أصاب الأولين من كمال ذوقه . قال : ومكث لا يخرج من داره من حين توفي شيخه الشبيبي إلى أن مات « 1 » عند صلاة الجمعة . وقال له رجل : يا سيدي ، أرنا رجلا صالحا يدعو لنا ؟ قال : اخرجوا لجامع الزيتونة بالربض ، تجدوا به رجلا صالحا فتبرّكوا به . قال : فلما وصلنا للجامع المذكور وجدنا فيه رجلا ، فبادرنا بأن قال : قولوا لسيدي محمد : لما دخلنا عليك أردت أن تخرجنا من هذا الجامع . وأتى ولده علي بضيف معه للعشاء ، فلما رأى والده وجهه في ضوء المصباح صاح عليه بالخروج ، فخرج ولم يتعشّ . وقال لولده : اجتاز رجل من الطيارة على دواره « 2 » فنزل عنده ببيته ليصلي فريضة حضر وقتها ، [ وطلب منه شيئا ] « 3 » من الماء ، من قربة ليتوضأ به ، فلم يعطه . فدعا عليه بفقد عقله ، قال ولده المذكور : [ اجتمعت ] « 4 » بالرجل ببني جرير ، فقال لي بعض من حضر : طلبه رجل صالح في ماء يتوضأ به فأبى ، فدعا عليه بفقد عقله ، فأجيب دعاؤه فيه . وحدثني أبو عبد اللّه محمد بن محمد « 5 » الربعي ، شهر القشيلي . وكان تلميذا ملازما له ، قال : شاورته يوما في المشي لموضعي قرب المغرب ، فقال : لا ، حتى
هامش
( 1 ) ت : توفي . ( 2 ) دواره . المراد به نسبته للدّوار ، الذي هو مجموعة من البيوتات تقع في البادية مقابل « الحي » بالمدينة . ( 3 ) ت : « وطلبه في شيء » . ( 4 ) في ت : فاجتمعت بعد ذلك . ( 5 ) ت : أحمد .