تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
تفطر عندنا ، فأبيت عليه وانصرفت ، وغرضي [ بذلك ] « 1 » الشفقة عليه ، فلما وصلت باب تونس ، وسمعت المؤذن يقيم الصلاة لصلاة المغرب في جامع « 2 » أبي ميسرة ، فرمت الدخول للصلاة فلم أستطع ، ورمت الجواز لموضعي فما قدرت ، وحسّيت « 3 » كأن في قلبي جمرة من نار ، وعرفت أني أوتيت من جهة الشيخ ، فرجعت له مبادرا ، فوجدته في باب الدار ، فلما رآني بادرني بأن قال : لولا أنك جئت لأحرقت مكانك ، وصليت معه المغرب . قال : وجرت عادتي إذا أراد أن ينام نغطّيه ولا ننصرف عنه ، حتى ينام ونسمع غطيطه ، وحينئذ أنصرف للركن الآخر معه ، فعملت ليلة من الليالي كذلك ، فلما أخذت مضجعي قلت في نفسي : نتمنى عليه أن لو أراني الكعبة ، وإذا هو استيقظ من نومه كأنه مرعوب « 4 » ، وقال : يا سيدي عبد اللّه ، إن كان تعرفني للّه تعالى نتعارف ، وإن كان لرؤية الكعبة فما يعرف بعضنا بعضا . فقلت له : يا سيدي ، أنا تائب ، ولا تؤاخذاني فإني صغير السن . وكان ولده أبو الحسن علي من الصالحين ، وظهرت له كرامات وهو الذي تقدم ذكره ، وأنه الذي غسّل الشيخ أبا عمران موسى المناري ، وذلك أنه رأى في منامه بجبل وسلات ، كأن صومعة جامع القيروان سقطت ، فقال في نفسه لما استيقظ : ما هو إلا سيدي موسى توفي ، لأنه لا أرفع منه ، فسرى في بقية ليله . وكان أبو عمران موسى المذكور لما حضرته الوفاة أوصى أن لا يغسله إلا الحاج علي بن قائد ، فقيل له : إنه في وسلات ، قال : يجيء إن شاء اللّه تعالى فبعثوا له بكرة لأنه مات بالليل ، فاجتمعوا بباب البلد . وتوفي أبو عبد اللّه محمد أواسط جمادى الأولى سنة 808 ه ودفن بالجبانة الغربية وقبره مزار رحمة اللّه تعالى عليه ورضوانه لديه آمين آمين . قد نجز بحمد اللّه وحسن عونه الجزء الرابع وبه انتهى كامل كتاب معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان والحمد للّه أولا وآخرا وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلّم .
هامش
( 1 ) سقط من : ت . ( 2 ) ت : جامع . ( 3 ) حسيت كلمة عامية المراد بها : أحسست . ( 4 ) ت : مرعب .