تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وعليه خرقتان فقلت : ما لك يا فتى ؟ فرفع رأسه إليّ وقال : عليك بنفسك ، فلها فانظر ، فما شككت أنه ولي للّه عزّ وجل ، فقلت في نفسي : لقد وقعت على الحاجة وسأسأله في الدّعاء فجثوت على ركبتي وقلت : سألتك باللّه إلا ما دعوت لي ؟ فقال لي : شغلك اللّه بنفسك وجعلك ممن ينظر في عيوب نفسه . قلت : قال التّجيبي : سمعت من ابن التّبّان ، وزاد غيره : « عرّفك اللّه قدر ما تطلب حتى يهون عليك ما تترك » . قال : فوصل سعيد إلى القيروان ثم رحل عنها فسكن قصر الطّوب ، وكان دائم الحسرات ، مغلق الباب ، حتى مات . قلت : مثله ذكر التجيبي . قال المالكي « 1 » رحمه اللّه تعالى : وقد أتى نواتية الأمير إبراهيم فأرادوا النزول بقصر « 2 » الطّوب ، وكان في القصر ذلك الوقت سعيد بن إسحاق ، وأبو يونس وجبلة فمنعوهم « 3 » وأغلقوا الباب « 4 » ، فبلغ ذلك إبراهيم فأتى [ القصر مغضبا فدخل أهل القصر منه رعب عظيم وقال : من هؤلاء الّذين منعوا عبيدي أن يدخلوا القصر ؟ وأخافهم فاجتمع أهل القصر فجاءوا ] « 5 » إلى سعيد بن إسحاق فعرفوه فتشرّف من أعلى القصر فقال : من هذا ؟ فقال [ له ] « 6 » : أنا إبراهيم بن أحمد الأمير فرفع سعيد صوته وقال : يا إبراهيم تركنا لك الدنيا كلها وانزوينا في هذا الثّغر ، فجئت تؤذينا فيه واللّه لئن لم تمرّ لأهلكنّك ، فمضى إبراهيم هاربا على وجهه حتى جاوز « 7 » بأمد عظيم فقال له من حوله : ما لك يا سيدنا ؟ فقال « 8 » : لمّا صال عليّ سعيد بن إسحاق تلك الصولة حسبت أنّ الفحص اشتعل عليّ نارا فما زلت كذلك حتّى وقفت على هذا الموضع . قال : توفي سنة خمس وتسعين في جمادى الأولى .
هامش
( 1 ) في ت : أبو بكر المالكي . ( 2 ) في الرياض : « في قصر » 2 / 14 . ( 3 ) في الرياض : فمنعوهم [ من ذلك ] 2 / 15 . ( 4 ) في الرياض : باب القصر 2 / 15 . ( 5 ) ما بين المعقوفتين ورد في الرياض مختلفا في اللفظ عما في معالم الإيمان 2 / 15 . ( 6 ) زيادة من : الرياض 2 / 15 . ( 7 ) في ت : جاز . وفي الرياض : « جاز القصر بأمر » 2 / 15 . ( 8 ) في الرياض : فقال « لهم » 2 / 15 .