تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
عقدت عليك مكمّنات خواطري * عند « 1 » الرجاء فألزمتك « 2 » حقوقا إنّ الزّمان عدا عليّ فزادني * علما بأنك صاحبي « 3 » تحقيقا ما نالني يوم « 4 » بوجه مساءة * إلا عبرت « 5 » به إليك طريقا حسبي بأنّك عالم بمصالحي * إذ كنت مأمونا علي شفيقا
ثم رجعت فاستندت إلى زمزم ، فلما استويت جالسا إذا أنا بأسود على رأسه مكتل « * » فيه خبز ، ولحم مشوي ، وصرّة [ كبيرة من فضة ] « 6 » فقال لي : أنت أبو عقال « 7 » ؟ قلت له : نعم فوضعه بين يدي ومر « 8 » فأومأت إلى أصحابي فأتوني حبوا فكنت فيهم كواحد منهم . وقال أبو بكر بن سعدون : كنت بمكة سنة تسعين ومائتين ، فضاق عليّ الأمر ، وبقيت حيران لا أعرف حيلة في رجوعي فقصدت إلى أبي عقال فأطلعته على الحال ، فقال لي : واللّه يا أبا بكر ما ينصرف أخوك أبو عقال إلى صفراء ، ولا إلى بيضاء لكني قد ضمنت على اللّه وصولك ، ثم قال : أخرج تصل إلى القيروان كما تحب ومعك فضل . قال : فخرجت فما دريت كيف كان الطريق من كثرة ما كنت فيه من الرزق والفضل . قلت : أشار بقوله ومعك فضل إلى أنه يفضل له إذا وصل إلى إفريقية مال وهو كذلك ففضل له مائة دينار كما أخبر به ، فكان الناس يعطونه الدنانير والدراهم كلّ يوم من غير سؤال . قلت : وقال أبو بكر المالكي : « حدّث أبو بكر بن سعدون قال قال لي أبو عقال : يا أبا بكر زال من قلبي حبّ الدنيا ، إلا حبّ النّساء ، قال : فكنت أطوف مغطّى العينين خوف « 9 » الفتنة فإذا بامرأة خراسانيّة نظرت إليّ وأنا أطوف فقالوا لها :
هامش
( 1 ) في الرياض : عقد 1 / 532 . ( 2 ) في الرياض : فألزمتني . ( 3 ) في الرياض : تحقيقا . ( 4 ) في الرياض : ضرّ . ( 5 ) في الرياض : وجدت . ( * ) مكتل جمع مكاتل : الزّبيل الذي يحمل فيه التمر ، أو العنب إلى الجرين ، وقيل : المكتل شبه الزّبيل يسع خمسة عشر صاعا . راجع لسان العرب لابن منظور . مادة « كتل » 11 / 583 دار صادر بيروت . ( 6 ) في الرياض : دراهم 1 / 533 . ( 7 ) في الرياض : ابن غلبون 1 / 533 . ( 8 ) في الرياض : ومضى . ( 9 ) في الرياض : « خوفا من » 1 / 535 .