أنّه اتّهم في إشبيلية بالقيام في مدّة يوسف بن عبد المؤمن « 51 » ففرّ عنها ؛ وأنشدني له عن أبي بكر بن طلحة النّحويّ « 52 » :
[ من المتقارب ]
وبيضاء تحسبها درّة * تذوب إذا ذكرت أو تكاد
تنمنم بالمسك كافورتي * محيّا حوى الحسن طرّا وزاد
فقلت وقد كان ما كان من * تخلّل خيلانها بالفؤاد
أكلّ وصالك ذاك البياض * وبعض صدودك ذاك السّواد ؟
فقالت : أبي كاتب للملوك * دنوت إليه بحكم الوداد
فخاف اطّلاعي على سرّه * فلم يعد أن رشّني بالمداد !
وأنشد له صفوان بن إدريس في كتاب زاد المسافر « 53 » :
هامش
( 51 ) في المغرب : في مدّة المنصور بن يوسف بن عبد المؤمن . وحكم المنصور يعقوب من 580 - 595 ه .
( 52 ) أبو بكر محمّد بن طلحة بن محمد بن عبد الملك . . . الأموي النحويّ . من أهل يابرة . ولد بيابرهEV ? oraسنة 545 وخرج عنها إلى إشبيلية . وأظنه خرج عند سقوطها مباغتة سنة 561 . قال محمد عبد اللّه عنان ملخصا مأساتها : « سقطت يابرة في يد النصارى سنة 1165 م ( 561 ه ) استولى عليها بطريق المباغتة الفارس جيرالدو سمبافور ( الباسل ) في جماعة كبيرة من المتطوعين النصارى والمستعمرين والمغامرين . . . » انتهى بحروفه .
قال ابن الأبار - ويعدّ في تلامذته - كان من أهل التيقّظ والفهم . وترجم له تلميذه أبو الحسن الرعيني في برنامجه وقال : وهو كان أستاذ إشبيلية المشار إليه المفضل على سواه بالعدالة وحسن السّمت وجودة التعليم ووقار المجلس .
واشتغل بالتدريس أزيد من خمسين عاما وكان له مجلس يقرئ فيه الأدب واللغة والنحو وغيرها وله تواليف . وتوفي سنة 618 .
( المغرب 1 : 258 ، والتكملة 2 : 605 ، وبرنامج شيوخ الرعيني : 79 ، وبغية الوعاة 1 : 121 ) .
( 53 ) زاد المسافر : 93 ، وأول القطعة ( وهي أربعة أبيات ) :يا طلعة أبدت قبائح جمّة * فالكلّ منها إن نظرت قبيح