وقيل : إنّ فخر الدّولة بن جهير حمل من ذخائر بني مروان غير ما أخذه أبو سالم الطبيب وأودعه ألفي ألف دينار « 1 » ، عينا ، سوى الآنية ، والآلات ، والأعلاق « 2 » من ذهب وفضة وجوهر . وأودع بديار بكر شيئا كثيرا .
وأقام فخر الدّولة بالبلاد سنتين ، ونفذ السّلطان يستدعيه ، فهمّ بالعصيان . ثم أفكر أنّ ذلك لا يتمّ له لكون ولده عميد الدّولة ببغداد فسار إلى / بغداد « 3 » وترك ولده زعيم الدّولة بميّافارقين على جميع ديار بكر فلمّا وصل رفع عليه ما أخذه من بيت بني مروان فغني به خواجا .
فرسم السّلطان بدبار بكر للعميد قوام الملك أبي علي البلخيّ فوّلي ديار بكر وسار إليها ، فدخلها في سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة . فسار بالنّاس سيرة حسنة .
كان يجلس كلّ يوم بكرة للتدريس إلى ضحى النهار ، ثمّ ينتقل فينظر في أحوال الرّعيّة إلى العصر .
وشبّهت أيّامه بأيام نظام الدّين في العدل وحسن السّيرة ، وأمن البلاد والطّرق .
هامش
( 1 ) في الأصل : ألفي ألف دنيارا .
( 2 ) « الأعلاق » ج : « علق » : وهو النفيس من كل شيء .
( 3 ) في الأصل : بعداد .