ولده ناصر الدّولة ، وكان وليّ عهده ، وأحضر العلماء والمنجّمين ، وكان فيهم رجل من أهل بغداد عالم يسمّى ابن عيشون فحكم له أنّ جلوسه يكون بعد ثلاثة أيّام . فغسّل الأمير وكفّن ، وترك في التّابوت ثلاثة أيّام ، فيقال : إنّ الفأر أكلت عينيه ) « 1 » .
فلمّا كان في اليوم الرابع حضر ناصر الدّولة وجلس على التّخت ، وسلّم عليه الوزير بالإمرة ، وكذلك أعمامه وبنو عمّه ، وأهل بيته ودولته ، وخوطب بالإمارة ، ووسم بالملك ، وحضر القاضي والعلماء والشّعراء - على العادة - وأنشدت قصائد الهناءة . ثمّ نهض ودخل الحجرة ، والوزير معه وأهل بيته ولبث ساعة ، ثم خرج الوزير ، وقد شقّ ثيابه ، وشوّش « 2 » عمامته ، وكذلك الأمير ، ولبس ثياب العزاء ، وجلس على الأرض ، وحضر القرّاء والشّعراء / وأنشدت المراثي .
وكان قد مات في ذلك اليوم رجل زاهد من أهل ميّافارقين يعرف بابن خلف ، وكان في مسجد قريب القصر . وكان أوّلا من أكابر أهل البلد ، فرسم الأمير
هامش
( 1 ) هنا ينتهي النص المقتبس من تاريخ الفارقي 200 .
( 2 ) « شوش العمامة » : جعلها مضطربة غير منتظمة ووضعها على رأسه ، مما يشير إلى اضطراب النفس وحزنها . والعمامة ما يلف على الرأس ، وعمم الرجل :
جعل سيدا ومقدما ، لأن العمائم تيجان العرب .