البيعة في رأس التلّ ، وأحاط بها سورا « 1 » ضعيفا . ثم استأذن الملك في بناء بنيّة تحصّنه من العدوّ فأذن له . فبنى البرج المعروف ببرج الملك . وبنى به بيعة وكتب اسم الملك عليها . / فوشي به إلى الملك وقيل : إنّه قد بنى بنية عظيمة ، وربما خرج عن الطاعة ! !
فسيّر الملك ثقاته ، وأمرهم أنّهم إن وجدوا اسم الملك مكتوبا على ما عمره [ فأبقوا على ما عمر ] « 2 » وإلّا فاهدموا ما عمّره .
فلمّا وصلوا وعاينوا البيعة وعليها اسم الملك عادوا إليه وأخبروه بذلك . فتقدم الملك إلى وزرائه بإفراد ارتفاع البلاد « 3 » من قاطع القسطنطينية « 4 » إلى آخر ولاية نصيين .
وجباية الأموال وحملها إلى مرّوثا وأمره بإتمام المدينة . فجمع الصناع ، وأدار السّور ، وأكمل العمارة ، وسمّيت « 5 » ميّافارقين ، وتفسيره بالعربي : مدينة الشّهداء ، لعظام الشهداء المنقولة إليها وهي إلى يومنا « 6 » هذا لم تؤخذ بالسيف عنوة .
هامش
( 1 ) الأصل : سوارا .
( 2 ) التكملة يقتضيها السياق .
( 3 ) « افراد ارتفاع البلاد » : المقصود رصد الواردات المالية المجباة من مقاطعة ما وتخصيصها للانفاق على جهة ما .
( 4 ) الأصل : القسطنيننة .
( 5 ) في « معجم البلدان : 5 / 375 » : « فسميت المدينة « مدور صالا » ومعناه بالعربية : « مدينة الشهداء » ، فعربت على تطاول الأيام حتى صارت « ميافارقين » - هكذا ذكروه - وإن كان بين اللفظتين تباين وتباعد » .
( 6 ) في « معجم البلدان : 5 / 237 » : « فيقال : إنها إلى وقتنا هذا ، وهو سنة ( 620 ه ) لم تؤخذ عنوة قط » .